فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 964

فإذا بلغ الطفل الحلم، وقرب منه، ودخل في سنِّ التكليف، أُمر بالاستئذان في كل آن، في البيت وغيره، وكلما وجد أمامه الباب مغلقًا، إلى هذا أشارت الآية الكريمة: { وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } (59) سورة النور

وإذا بلغ الأطفال منكم سن الاحتلام والتكليف بالأحكام الشرعية، فعليهم أن يستأذنوا إذا أرادوا الدخول في كل الأوقات كما يستأذن الكبار، وكما يبيِّن الله آداب الاستئذان يبيِّن الله تعالى لكم آياته. والله عليم بما يصلح عباده، حكيم في تشريعه. [1]

كيف كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يستأذن ؟

ينبغي على مَن قرع الباب مستأذنا أن يقف بجانب الباب الذي لا يظهر منه البيت عند فتحه، وظهره للباب، وعليه أن يغض بصره ما استطاع.

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا أَتَى بَابَ قَوْمٍ لَمْ يَسْتَقْبِلِ الْبَابَ مِنْ تِلْقَاءِ وَجْهِهِ وَلَكِنْ مِنْ رُكْنِهِ الأَيْمَنِ أَوِ الأَيْسَرِ وَيَقُولُ « السَّلاَمُ عَلَيْكُمُ السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ » . وَذَلِكَ أَنَّ الدُّورَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا يَوْمَئِذٍ سُتُورٌ. رواه أبو داود [2]

الرسول القدوة يستأذن الأطفال:

إن الحق حقٌّ، لا يعرف كبيرًا ولا صغيرًا، واتباع السنَّة واجب على الجميع، مهما علت درجاتهم، وبلغت منازلهم، فهذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو قائد الأمة ومعلمها، يرشد الكبار والصغار في الأمة كلها، ويعرفها حق الطفل، فعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أُتِيَ بِشَرَابٍ وَعَنْ يَمِينِهِ غُلاَمٌ وَعَنْ يَسَارِهِ الأَشْيَاخُ، فَقَالَ لِلْغُلاَمِ: أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أُعْطِيَ هَؤُلاَءِ ؟ فَقَالَ: لاَ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللهِ، لاَ أُوثِرُ بِنَصِيبِي مِنْكَ أَحَدًا، قَالَ: فَتَلَّهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي يَدِهِ [3] .

(1) - التفسير الميسر - (6 / 263)

(2) - سنن أبي داود - المكنز - (5188) صحيح

(3) - صحيح البخارى- المكنز - (2351 ) وصحيح مسلم- المكنز - (5412 ) و صحيح ابن حبان - (12 / 152) (5335) - انظر التفاصيل في كتابي (( المهذب في الآداب الإسلامية ) )-آداب الاستئذان ص 456 فما بعدها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت