إذًا الشيء الّذي أتمناه أن تراقب .. أحيانًا الابن يسرق دون أن يكون سارقًا، أي توجد عنده رغبةُ تملُّك دون أن يعي، فقد يزور أقاربه فيجد لعبة تعجبه فيأخُذها، أو يجد حاجةً فيضعها في جيبه ويذهب، فلا تعدُّه سارقًا ..لا، ولكن نبِّهه وقل له: هذه ليست لك.علّمه قبل أن تعاقبه، وبالمناسبة فكثيرٌ من الآباء يُنزِلون أشدَّ العقاب بأولادهم قبل أن يبيِّنوا لهم أن هذا ممنوع.وعندنا قاعدةً في الدين: لا معصية دون تكليف وهو لم يكلَّف .. ليست هناك معصية فالأب الذي ينهال ضربًا على ابنه لأنَّه رأى معهُ حاجةً ليست له، فقبل أن يضربه يجب أن يبلِّغه ويقول له: يا بني هذه ليست لك، وهذه مخالفة للشرع، والله عزَّ وجلَّ هكذا علَّمنا: أدُّوا الأمانات إلى أهلها، لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل، ذكِّره بالآيات وبالأحاديث، وبيِّن له .. ثمَّ حاسبه، ولا تحاسب قبل أن تبيِّن، ولا تنزل العقاب قبل أن تشرح، وقبل أن تبيِّن أمر الله عزَّ وجلَّ .
الآباء يستثقلون التحقيق في حاجات يجدونها مع أبنائهم:
إذًا أحد أسباب انتشار ظاهرة السرقة بين الأولاد، أن الآباء يستثقلون التحقيق في حاجات يجدونها مع أبنائهم، وقد يسألون فيأتي جوابٌ ساذج، أو جواب تقليدي، إنّه التقطها من الطريق أو أعاره إياها صديقه في المدرسة، فيقتنع الأب بهذا الجواب، ولا يتابع التحقيق، أمَّا الأب الذي يخاف على مستقبل أولاده، فيتابع التحقيق إلى أن يضع يده على حقيقة ما جرى، ثمَّ يوجِّه ثمَّ يحاسب .
فأنت عندما تنمِّي الوازع الباطني عند ابنك، هذا أرقى من أن تنمِّي الوازع الخارجي .
فالإنسان يتحرَّك إمَّا بوازع باطني أو برادع خارجيّ.فلو فرضنا من باب المثل المضحك: أن أحدَ الأشخاص يسبح في المسبح، وأراد أن يتبوَّل لم يحدث شيء، ولم يشعر به أحد، الآن يقال إنَّ بعض المسابح أضيفت لمائه مادةٌ تتفاعل مع البول، فإذا فعلها أحد السابحين، طفت حوله دائرةٌ بنفسجيَّة اللون، ويوجد حارس معه مكبِّر شديد للضوء، فيأخذونه ويدخلونه غرفةً خاصَّة على مدخل هذا المسبح، ومعلق على جدرانها عباراتٌ قاسية جدًَّا بحقِّه .. وضع المادَّة التي تتلون مع البول في المسبح هذا رادع خارجي، وأُوربَّا كلُّها والغرب كلُّه النظام الدقيق المطبَّق عليهم أساسه الرادع الخارجي.