فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 964

فمن هوي الكفرةَ حُشر معهم، ولا ينفعه عمله شيئًا، تجد شابًا بأيَّام بطولاته كل همّه زينته الظاهرة، يجلس ساعات وراء المرآة كأنَّه فتاة، هذا من الميوعة والانحلال، فعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَشَبَّهَ بِغَيْرِنَا لاَ تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ وَلاَ بِالنَّصَارَى فَإِنَّ تَسْلِيمَ الْيَهُودِ الإِشَارَةُ بِالأَصَابِعِ وَتَسْلِيمَ النَّصَارَى الإِشَارَةُ بِالأَكُفِّ » [1] .

وعَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « لاَ تَكُونُوا إِمَّعَةً تَقُولُونَ إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَحْسَنَّا وَإِنْ ظَلَمُوا ظَلَمْنَا وَلَكِنْ وَطِّنُوا أَنْفُسَكُمْ إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَنْ تُحْسِنُوا وَإِنْ أَسَاءُوا فَلاَ تَظْلِمُوا » [2] .

لا يكن الإنسان مقلِّدًا، بل يجب أن ينطلق الإنسان في تصرّفاته من دينه، لا بالتقليد الأعمى، وفي الحقيقة توجد نقطةٌ دقيقةٌ .. نحن يمكننا أن نقلِّدَ الأجانب ولكن في العلم لا في الأخلاق والسلوك، وتحضرُني كلمة وهي لأحد الأُدباء قال: ثقافة أيَّة أمَّة بمثابة عسلٍ، استُخلِصَ من زهرات مختلف الشعوب على مرِّ الأجيال، وهل يعقل إذا لدغتنا جماعة من النحل أن نقاطع عسلها .

الثقافات تؤخذ، والعلوم تؤخذ، لكن العادات والتقاليد لا تؤخذ فماذا نأخذ وماذا ندعُ من الغربيين ؟ قال: نأخُذ ما في عقولهم، وندعُ ما في نفوسهم .

ولعلاج هذه الظاهرة فعلينا:

ا ـ عدم التقليد الأعمى لأهل الغرب:

لو أنَّ لنا أعداء وعندهم إنجاز حضاريٌّ، أو علمي، فيمكننا أن ننقله إلينا، ولا يمنعنا من أخذه أنَّهم أعداء، خذ ما في عقولهم ودع ما في نفوسهم، فالعلم ليس له وطن، ومن التعصُّب أن تنسب علمًا ما إلى وطن .. لأن العلم عبارة عن كشف لقوانين قد قننها الله عزَّ وجلَّ، فمن يكشف القانون نأخُذه منه مهما كان، فنحن نحارب التقليد الأعمى

(1) - سنن الترمذى- المكنز - (2911 ) حسن

(2) - سنن الترمذى- المكنز - (2138 ) حسن

الإمعة: الذى لا رأى له ولا عزم -وطنوا: وطن نفسه إذا حملها على الشىء فتحملت وذلت له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت