فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 964

وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: خَدَمْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - عَشْرَ سِنِينَ، فَمَا أَمَرَنِي بِأَمْرٍ فَتَوَانَيْتُ عَنْهُ، أَوْ ضَيَّعْتُهُ، فَلاَمَنِي، فَإِنْ لاَمَنِي أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ إِلاَّ قَالَ: دَعُوهُ، فَلَوْ قُدِّرَ، أَوْ قَالَ: لَوْ قُضِيَ، أَنْ يَكُونَ كَانَ. [1]

وهذا إن دلَّ فإنما يدلُّ على اهتمامه - صلى الله عليه وسلم - ببناء أخلاق الأطفال عمليًّا، وبالقدوة الحسنة لهم، فينشؤون أرسخ خلقًا وأثبت عودًا، أمام التحديات المادية، التي تنتظرهم في واقع المجتمع، وفي حياة الناس، فلا يفرطون بأخلاقهم الإسلامية، أمام عواطف التيارات المنحرفة، التي يمارسها المجتمع الجاهلي على النفوس المؤمنة في عصرنا الحاضر .

وقد يقول قائل: ونحن لو فعلنا هكذا فإن الوِلَد سيتجرأ ولن نستطيع أن نسيطر عليه أو نرشده!

ولكني أقول: فلِمَ لَمْ يتجرأ أنس، أو ابن عباس، أو زيد بن حارثة وابنه أسامة بن زَيد وأبناء جعفر، وأبناء العباس، وغيرهم ممن تربَّوْا على يده - صلى الله عليه وسلم - وصاروا أعلامًا في الناس وأئمة للهدى؟ لماذا لم يتجرأ هؤلاء أو بعضهم؟!

إن الذي لا يعجبه الأسلوب النبوي، أو يرى أن غيره أفضل، أو يُدخِل عليه تحسينات أو تعديلات ؛ لو كان مربيًا لابن عباس أو لأسامة أو لأنس لفشل في تربيتهم، وغيَّر توجهاتهم، فإن قال: ( لا. لا. معاذ اللَّه، أسلوب النبي - صلى الله عليه وسلم - هو الأحسن ؛ وَ. وَ الخ... لكن الشباب تغير، والجيل كما ترى، ونحن لسنا مثل النبي - صلى الله عليه وسلم - ) ، أقول: فقد تعامل النبي - صلى الله عليه وسلم - مع غرائب الشباب ؛ فتعامل مع الشاب الذي جاء يستأذن في الزنى ؛ باللين والحكمة حتى أخذ بيده إلى النجاة والتوبة، وتعامل مع المشاغبين الذين كانوا يرمون نخل الناس ليأكلوا البلح، وكذلك مع الغلام اليهودي لآخر لحظة من عمره يدعوه إلى الإسلام فأسلم بعد استشارة بالعين لأبيه اليهودي، وتعامل - صلى الله عليه وسلم - مع كثير من أصحاب الأخطاء والمعاصي والخمَّارين ( كما نسمِّيهم ) ويخرجون من عنده راشدين، وله شاهدين، بأنهم ما رَأوا معلمًا ألْين ولا أحسن تعليمًا منه، كلهم عاملهم - صلى الله عليه وسلم - باللين والحكمة وكانت النتيجة

(1) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (4 / 593) (13418) 13451- صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت