أن يكون سيدًا تتفجر الحكمة من جنبيه، وتنطوي السيادة في برديه، كما كان"عبد الله بن عباس"بتأثير أمه"أم الفضل بنت الحارث الهلالية"، وحريٌّ بمن يطرق سمعه لأول مرة تلك الأغاني الخليعة والترنيمات الغثَّة- التي يداعب بها أمهات هذا العصر أبناءهن- أن ينشأ ماجنًا خليعًا، فاتر الهمَّة، ضعيفَ النفس..
الأم أستاذ العالم، والمرأة التي تهزُّ المهد بيمينها تهزُّ العالم بشمالها، فلأجل أن نصلح المنزل يجب أن نصلح الأم التي هي روحه وقوامه. [1]
القاعدة الأولى - النهي عن كراهية البنات:
صحح القرآن الكريم أولًا النظرة، والتصور عن البنات، والتي كانت ذائعة في المجتمعات الجاهلية، فوجَّه العقول إلى تصحيح النظرة لها، وتعديل التصور عنها، وأنها مخلوقة، خلقها الله تعالى مكمِّلة للرجل في حياته، فلها حقوقها، وعليها واجباتها.
وبتصحيح التصور هيأ النفس البشرية من بداية الطريق إلى معاملتها بالحسنى، والقيام بالواجب نحوها، ولهذا جاءت الآية تصور الرؤوس العفنة، والنفوس المريضة لتعالجها، الأمر الذي أدى إلى انقلاب جديد في الحياة البشرية النسائية، وبداية عصر النور لها .
قال تعالى: {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (58) يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلاَ سَاء مَا يَحْكُمُونَ} (59) سورة النحل.
وإذا جاء مَن يخبر أحدهم بولادة أنثى اسودَّ وجهه; كراهية لما سمع، وامتلأ غمًّا وحزنًا.
يستخفي مِن قومه كراهة أن يلقاهم متلبسًا بما ساءه من الحزن والعار؛ بسبب البنت التي وُلِدت له، ومتحيرًا في أمر هذه المولودة: أيبقيها حية على ذلٍّ وهوان، أم يدفنها حية في التراب؟ ألا بئس الحكم الذي حكموه مِن جَعْل البنات لله والذكور لهم [2] .
إن الانحراف في العقيدة لا تقف آثاره عند حدود العقيدة، بل يتمشى في أوضاع الحياة الاجتماعية وتقاليدها.
(2) -التفسير الميسر - (4 / 428)