يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي نَحَلْتُ ابْنِي غُلَامًا فَإِنْ أَذِنْتَ أَنْ أُجِيزَهُ لَهُ أَجَزْتُهُ، ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ فَدَلَّ مَا ذَكَرْنَا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنِ النُّحْلَى كَمُلَتْ فِيهِ مِنْ حِينِ نَحَلَهُ إِيَّاهُ إِلَى أَنْ أَمَرَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِرَدِّهِ.وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا قَسَمَ شَيْئًا بَيْنَ أَهْلِهِ سَوَّى بَيْنَهُمْ جَمِيعًا فَأَعْطَى الْمَمْلُوكَ مِنْهُمْ كَمَا يُعْطَى الْحُرُّ، فعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: أُتِيَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِطِيبَةِ خَرَزٍ فَقَسَمَهَا بَيْنَ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ.قَالَتْ: عَائِشَةُ وَكَذَلِكَ كَانَ أَبِي يَقْسِمُ لِلْحُرِّ وَالْعَبْدِ" (صحيح) "
فَكَانَ هَذَا مِمَّا كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَفْعَلُهُ يَعُمُّ بِعَطَايَاهُ جَمِيعَ أَهْلِهِ حُرِّهِمْ وَعَبْدِهِمْ لَيْسَ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ وَاجِبٌ وَلَكِنَّهُ أَحْسَنُ مِنْ غَيْرِهِ.فَكَذَلِكَ كَانَتْ مَشُورَتُهُ فِي الْوَلَدِ أَنْ يُسَوِّيَ بَيْنَهُمْ فِي الْعَطِيَّةِ لَيْسَ عَلَى أَنَّهُ وَاجِبٌ وَلَا عَلَى أَنَّ غَيْرَهُ إِنْ فَعَلَ لَمْ يَثْبُتْ.وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ.وَقَدْ فَضَّلَ بَعْضُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَرَضِيَ عَنْهُمْ بَعْضَ أَوْلَادِهِمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْعَطَايَا، فعَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهَا قَالَتْ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ نَحَلَهَا جِدَادَ عِشْرِينَ وَسْقًا مِنْ مَالِهِ بِالْغَابَةِ.فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ وَاللهِ يَا بُنَيَّةُ مَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ أَحَبَّ إِلَيَّ غِنًى مِنْكِ وَلَا أَعَزَّ النَّاسِ عَلَيَّ فَقْرًا مِنْ بَعْدِي مِنْكِ وَإِنِّي كُنْتُ نَحَلْتُكِ جِدَادَ عِشْرِينَ وَسْقًا فَلَوْ كُنْتِ جَدَدْتِيهِ وَأَحْرَزْتِيهِ كَانَ لَكِ وَإِنَّمَا هُوَ الْيَوْمَ مَالُ وَارِثٍ وَإِنَّمَا هُمَا أَخُوكِ وَأُخْتَاكِ فَاقْسِمُوهُ عَلَى كِتَابِ اللهِ تَعَالَى.فَقَالَتْ عَائِشَةُ: وَاللهِ يَا أَبَتِ لَوْ كَانَ كَذَا وَكَذَا لَتَرَكْتُهُ إِنَّمَا هِيَ أَسْمَاءُ فَمَنِ الْأُخْرَى قَالَ: ذُو بَطْنٍ بِنْتُ خَارِجَةَ أَرَاهَا جَارِيَةً. (صحيح)
وعن مَسْرُوقَ، قَالَ: كَانَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ قَدْ أَعْطَى عَائِشَةَ نُحْلَى فَلَمَّا مَرِضَ قَالَ لَهَا اجْعَلِيهِ فِي الْمِيرَاثِ وَذَكَرُوا الْقَبْضَ وَالْهِبَةَ وَالصَّدَقَةَ. (صحيح)
وعَنْ عَمْرٍو، قَالَ أَخْبَرَنِي صَالِحُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ، فَضَّلَ بَنِي أُمِّ كُلْثُومٍ بِنُحْلٍ قَسَمَهُ بَيْنَ وَلَدِهِ" (صحيح) "
فَهَذَا أَبُو بَكْرٍ - رضي الله عنهم - قَدْ أَعْطَى عَائِشَةَ - رضي الله عنهم - ا دُونَ سَائِرِ وَلَدِهِ وَرَأَى ذَلِكَ جَائِزًا وَرَأَتْهُ هِيَ كَذَلِكَ وَلَمْ يُنْكِرْهُ عَلَيْهِمَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَرَضِيَ عَنْهُمْ.وَهَذَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ - رضي الله عنهم - قَدْ فَضَّلَ بَعْضَ أَوْلَادِهِ أَيْضًا فِيمَا أَعْطَاهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيْهِ مُنْكِرٌ.