بهذه الدقة النبوية في التعامل مع الصبي، مما لا تعرفه جميع المجتمعات البشرية، ولا تعلمه الكتب الغربية في تربية الأطفال، ولا يخطر على عقول من يسمون أنفسهم: علماء النفس التربويين .
القاعدة الثالثة-أجر التربية والإحسان والصبر تربية البنات وتزويجهن:
لم تقف الشريعة في مواجهة النفس البشرية لتعاكسها، وإنما لتهذبها، ففي مقابل تربية البنات كان الأجر الكبير، وفي مقابل الصبر عليهن الثواب العظيم، وذلك ليسكِّنَ من ألم الوالدين، ويطيِّب من خواطرهما، ويشعرهما بأهمية عملهما، ودورهما في هذه الرعاية، والعناية بهنَّ.
فعَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:"مَنْ عَالَ جَارِيَتَيْنِ حَتَّى يَبْلُغَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَا وَهُوَ هَكَذَا، وَضَمَّ أُصْبُعَيْهِ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ [1] .
وعَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ، أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، أَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ، زَوْجَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَتْ: جَاءَتْ امْرَأَةٌ وَمَعَهَا ابْنَتَانِ لَهَا تَسْأَلُنِي، فَلَمْ تَجِدْ عِنْدِي شَيْئًا غَيْرَ تَمْرَةٍ وَاحِدَةٍ، فَأَعْطَيْتُهَا إِيَّاهَا، فَأَخَذَتْهَا، فَشَقَّتْهَا بِاثْنَيْنِ بَيْنَ ابْنَتَيْهَا، وَلَمْ تَأْكُلْ مِنْهَا شَيْئًا، ثُمَّ قَامَتْ، فَخَرَجَتْ هِيَ وَابْنَتَاهَا، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَحَدَّثْتُهُ حَدِيثَهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: مَنِ ابْتُلِيَ مِنَ الْبَنَاتِ بِشَيْءٍ، فَأَحْسَنَ إِلَيْهِنَّ، كُنَّ لَهُ سِتْرًا مِنَ النَّارِ [2] .
وعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: جَاءَتْنِي مِسْكِينَةٌ تَحْمِلُ ابْنَتَيْنِ لَهَا، فَأَطْعَمْتُهَا ثَلاَثَ تَمَرَاتٍ، فَأَعْطَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا تَمْرَةً، وَرَفَعَتْ إِلَى فِيهَا تَمْرَةً لِتَأْكُلَهَا، فَاسْتَطْعَمَتَاهَا ابْنَتَاهَا، فَشَقَّتِ التَّمْرَةَ الَّتِي كَانَتْ تُرِيدُ أَنْ تَأْكُلَهَا بَيْنَهُمَا فَأَعْجَبَنِي حَنَانُهَا، فَذَكَرْتُ الَّذِي صَنَعَتْ لِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فقَالَ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَوْجَبَ لَهَا الْجَنَّةَ، وَأَعْتَقَهَا بِهَا مِنَ النَّارِ. [3] .
(1) - صحيح مسلم- المكنز - (6864 وشعب الإيمان -(11 / 141) (8307 )
عَال الرجلُ عِيَالَه يَعُولُهم: إذا قام بما يَحْتَاجُون إليه من قُوت وكِسْوة وغيرهما-الجارية: الأمة المملوكة أو الشابة من النساء
(2) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (8 / 137) (24572) 25079-وصحيح البخارى- المكنز - (5995 ) وصحيح مسلم- المكنز - (6862)
(3) - صحيح مسلم- المكنز - (6863 ) وصحيح ابن حبان - (2 / 192) (448)