فهرس الكتاب

الصفحة 326 من 964

تمهيد :

إن الجسد هو الدابة التي تحمل الروح في السفر إلى الله، فإن أكرمتها، وأحسنت إليها واصلت بك وإن أهملت أمرها انقطعت بك في الطريق، فعَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: دَخَلَتِ امْرَأَةُ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ عَلَى نِسَاءِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَرَأَيْنَهَا سَيِّئَةَ الْهَيْئَةِ، فَقُلْنَ: مَا لَكِ، مَا فِي قُرَيْشٍ رَجُلٌ أَغْنَى مِنْ بَعْلِكِ، قَالَتْ: مَا لَنَا مِنْهُ شَيْءٌ ؟ أَمَّا نَهَارُهُ فَصَائِمٌ، وَأَمَّا لَيْلُهُ فَقَائِمٌ، قَالَ: فَدَخَلَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فَذَكَرْنَ ذَلِكَ لَهُ، فَلَقِيَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - ، فقَالَ: يَا عُثْمَانُ، أَمَا لَكَ فِي أُسْوَةٍ ؟ قَالَ: وَمَا ذَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ، فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي ؟ قَالَ: أَمَّا أَنْتَ فَتَقُومُ اللَّيْلَ وَتَصُومُ النَّهَارَ، وَإِنَّ لأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، صَلِّ وَنَمْ، وَصُمْ وَأَفْطِرْ، قَالَ: فَأَتَتْهُمُ الْمَرْأَةُ بَعْدَ ذَلِكَ عَطِرَةً كَأَنَّهَا عَرُوسٌ، فَقُلْنَ لَهَا: مَهْ، قَالَتْ: أَصَابَنَا مَا أَصَابَ النَّاسُ." [1] "

وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَصُومُ النَّهَارَ وَتَقُومُ اللَّيْلَ، قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: فَلاَ تَفْعَلْ، نَمْ وَقُمْ وَصُمْ وَأَفْطِرْ، فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْجَتِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنِّي مُخَيِّرُكَ أَنْ تَصُومَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنَّ بِكُلِّ حَسَنَةٍ عَشَرَةُ أَمْثَالِهَا، فَإِذَا ذَلِكَ صِيَامُ الدَّهْرِ كُلِّهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أَجِدُ قُوَّةً، قَالَ: صُمْ مِنْ كُلِّ جُمُعَةٍ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ، قَالَ: فَشَدَدْتُ فَشُدِّدَ عَلَيَّ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أَجِدُ قُوَّةً، قَالَ: صُمْ صِيَامَ نَبِيِّ اللهِ دَاوُدَ وَلاَ تَزِدْ عَلَيْهِ، قُلْتُ: فَمَا صِيَامُ نَبِيِّ اللهِ دَاوُدَ ؟ قَالَ: نِصْفُ الدَّهْرِ. [2]

وقَالَ سَعِيدُ بْنُ مِينَاءٍ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو، بَلَغَنِي أَنَّكَ تَصُومُ النَّهَارَ وَتَقُومُ اللَّيْلَ، فَلاَ تَفْعَلْ، فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، صُمْ وَأَفْطِرْ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ، صَوْمُ الدَّهْرِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا

(1) - صحيح ابن حبان - (2 / 19) (316) صحيح

(2) - صحيح ابن حبان - (8 / 337) (3571) وصحيح البخارى- المكنز - (5199 و6134)

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ - رضي الله عنهم -: قَوْلُهُ - صلى الله عليه وسلم -: وَإِنَّ لِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، لَيْسَ فِي خَبَرٍ إِلاَّ فِي هَذَا الْخَبَرِ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى إِبَاحَةِ إِفْطَارِ الْمَرْءِ لِضَيْفٍ يَنْزِلُ بِهِ، وَزَائِرٍ يَزُورُهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت