فهرس الكتاب

الصفحة 348 من 964

تمهيد :

لا يوجد في التاريح دينٌّ مثلُ دين الإسلام، حرص على تعليم أبنائه، ولا توجد فكرة في العالم تحرص على تعليم تلامذتها مثل فكرة الإسلام، وهذا معترف به من قبل أعداء الإسلام قبل غيرهم، فهذا الدكتور"أرثر رآربري"أستاذ الدراسات الإسلامية بجامعة كمبردج يقول في تقديمه لكتاب «تاريخ التربية الإسلامية"تأليف د. أحمد شلبي ما نصه «للإسلام على الجنس البشري مآثر تدعو للإعجاب، وتستدعي الشكران، ولدينا مؤلفات عدة تصف ما أسهم به المسلمون من ترقية الفنون والآداب والعلوم والسياسة."

ومن الواضح أن المسلمين ما كانوا يصلون إلى تحقيق هذه الأهداف العلمية الرفيعة لولا حرصهم البالغ على التعلم والتعليم، ذلك الحرص الذي تميز به الشعب الإسلامي خلال تاريخه الطويل، فهبَّ رجاله ونساؤه مستجيبين لدعوة الرسول - صلى الله عليه وسلم - [1] ، فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:"اطْلُبُوا الْعِلْمَ وَلَوْ بِالصِّينِ، فَإِنَّ طَلَبَ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ" [2] .

وفي عملية البناء العلمي والفكري لا بد من وضوح الأركان والأسس التي يسير عليها الوالدان، لكي يضعا لطفلهما البناء السليم، والعلم الغزير، والأفكار الصحيحة ؛لأن هذا البناء يعدُّ من أهم ما يكوِّن الطفل، لأنه بناء العقل، فإذا كان سليمًا كان الخير والبِشر للوالدين، وإذا كان غير ذلك فقد أنجبا عدوا لهما يحاربهما من داخلهما، ويؤدي بهما إلى هاوية جهنم والعياذ بالله تعالى.

ونلاحظ من هذه الأسس في البناء العلمي التي سنأتي على ذكرها بعون الله تعالى، أنها تعالج الطفل من داخله ليتجه نحو: العلم، والتعلم، وحب العلماء، كما تبين أهمية دور الوالدين في اختيار الأستاذ الصالح، الذي هو مرآة لقب وعقل الطفل، فما يستحسنه

(2) - شعب الإيمان - (3 / 194) (1543 ) وقال"هَذَا حَدِيثٌ مَتْنُهُ مَشْهُورٌ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ"وَقَدْ رُوِيَ مِنْ أَوْجُهٍ، كُلُّهَا ضَعِيفٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت