مَا الْحِلْمَ إِلَّا بِالتَّحَلُّمِ فِي الْكِبَرِ وَمَا الْعِلْمُ إِلَّا بِالتَّعَلُّمِ فِي الصِّغَرِ
وَلَوْ ثُقِبَ الْقَلْبُ الْمُعَلَّمُ فِي الصَّبَا لَأَلْفَيْتَ فِيهِ الْعِلْمَ كَالنَّقْشِ فِي الْحَجَرِ
وعَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: قَالَ عَلْقَمَةُ:"مَا حَفِظْتُ وَأَنَا شَابٌّ، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ فِي قِرْطَاسٍ أَوْ وَرَقَةٍ" [1] .
وعَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ:"جَالَسْتُ قَتَادَةَ وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً، فَمَا سَمِعْتُ مِنْهُ، شَيْئًا، وَأَنَا فِي، ذَلِكَ السِّنِّ إِلَّا وَكَأَنَّهُ مَكْتُوبٌ فِي صَدْرِي" [2] .
وقال الشاعر:
أراني نسيت ما تعلمت في الكبر ولست بناء ما تعلمت في الصغر
وما العلمُ إلا بالتعلم في الصبا وما الحُلم إلا بالتحلم في الكبر
وما العلم بعد الشيب إلا تعسف إذا كلّ عزم المرء والسمع والبصر
ولو فلق القلب المعلم في الصبا لأبصرَ فيه العلم كالنقش في الحجر
وقد جاءت احاديث عديدة أيضًا تحث على التعلم في الصغر، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:"مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ فِي شَبِيبَتِهِ اخْتَلَطَ الْقُرْآنُ بِلَحْمِهِ وَدَمِهِ، وَمَنْ تَعَلَّمَهُ فِي كِبَرِهِ فَهُوَ يَنْفَلِتُ مِنْهُ وَلَا يَتْرُكُهُ، فَلَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ" [3] . ...
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَفَعَهُ قَالَ:"مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ قَبْلَ أَنْ يَحْتَلِمَ فَقَدْ أُوتِيَ الْحُكْمَ صَبِيًّا" [4] .
ولقد وعى الصحابة والتابعون وأصحاب الحديث أن تعلم الصغار له كبير الأثر في نشوء الطفل العلمي، ويجعله أقوى ثباتًاَ وأرسخ في الذاكرة مما يتعلمه الإنسان وهو كبير .
فعَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ قَالَ: كَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ:"قَدِّمُوا إِلَيْنَا أَحْدَاثَكُمْ، فَإِنَّهُمْ أَفْرَغُ قُلُوبًا وَأَحْفَظُ لِمَا سَمِعُوا، فَمَنْ أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُتِمَّ ذَلِكَ لَهُ أَتَمَّهُ" [5] .
(1) - نفسه (819 ) صحيح
(2) - نفسه (820 ) صحيح
(3) - شعب الإيمان - (3 / 344) (1800 ) من طرق حسن لغيره
(4) - شعب الإيمان - (3 / 343) (1798 ) مرفوعًا وموقوفًا والموقوف أصح
(5) - الْمُحَدِّثُ الْفَاصِلُ بَيْنَ الرَّاوِي وَالْوَاعِي لِلرَّامَهُرْمُزِيِّ (62 ) والجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي - (2683 ) حسن
حَداثَة السِّن: كناية عن الشّباب وأوّل العُمر