"وهذا يدل على أن المسلمين إن احتاجوا إلى من يتعلم لغة غير لغة العرب، كالسفراء وغيرهم أن ذلك يجوز لطائفة منهم، بل قد يكون فرض كفاية إذا قام به البعض سقط عن الآخرين هذا هو الحكم من حيث الأصل، لكننا للأسف وجدنا في هذه الأيام كثيرًا من المسلمين يقصدون التعلم في هذه المدارس الأجنبية لذاتها فخرًا ورياءًا وطلبًا للمدح والثناء، والحصول على الوظائف المرموقة، دون نظر إلى حاجة المسلمين أو عدم حاجتهم إليها، ولذلك فإننا نجد أن اللغة العربية قد اندرست بين المسلمين معالمها، وصار أكثرهم جاهلًا بها وبقواعدها، حتى غلب خطؤهم فيها صوابهم، وتفشى فيهم اللحن دون اكتراث أو اهتمام."
ونحن نرى -والله أعلم- أن حاجة المسلمين ماسة في هذه الأيام إلى تعلم العلوم الشرعية، لقلة المقبلين عليها، وحاجة الناس إليها، ولأنها هي المقصودة في قول النبي - صلى الله عليه وسلم -:"طلب العلم فريضة على كل مسلم"
وإننا لنحذر المسلمين في كل مكان من الإقبال على الدراسة في المدارس المذكورة، لأنها تقضي على لغة القرآن، وتطغى عليها بما تدرسه من لغات أخرى، ولأن القائمين عليها في الغالب غير مسلمين أو تابعين لأماكنها الرئيسية في بلاد غير المسلمين، وعلى المسلم ألا يغتر بكثرة الهالكين، ويجب عليه أن يسلك طريق الناجين ولو لم يسلكه إلا القليل" [1] ."
وفي فتاوى الشبكة الإشلامية أيضًا"فالأصل هو جواز تعلم اللغة الإنجليزية وغيرها من اللغات الأجنبية لتحصيل مصلحة شرعية، ولكن المأثور عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعن أصحابه من بعده وعن التابعين - رضي الله عنهم - م أجمعين أنهم لم يكونوا يقبلون على تعلم لغة غير لغة العرب إلا إذا دعت الحاجة إلى ذلك، كما حصل في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ...."
وقال الشيخ محمد الصالح العثيمين رحمه الله في هذا الموضوع: إن المسلم ينبغي له ألا يتكلم بغير العربية إلا إذا دعت الحاجة إلى ذلك، ككون الشيء معروفًا باسمه غير العربي، أو كون المخاطب لا يفهم من اللغة العربية إلا قليلًا فإن هذا لا بأس به، أما إذا كان الإنسان
(1) - فتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (3 / 5928) -رقم الفتوى 19730 تعلم اللغات الأجنبية...نظرة شرعية