ولكن سيبقى المسلمون عالة على الأمم ولو تعلموا كل لغاتهم، فنحن بغير الإسلام لا قيمة لنا ولا وزن ولا اعتبار، فإذا عاد الإسلام إلى الحياة عقيدة وعبادة وشريعة ومنهج حياة عندئذ تأتي خيرات العالم كله صاغرة لنا، لأننا عندئذ نمثل الروح بالنسبة للجسد [1] .
قلت: وقد احتجوا بخبر آخر على تعلم اللغات الأخرى، وهو عَنْ عُمَرَ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: كَانَ لِابْنِ الزُّبَيْرِ مِائَةُ غُلَامٍ يَتَكَلَّمُ كُلُّ غُلَامٍ مِنْهُمْ بِلُغَةٍ أُخْرَى، فَكَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يُكَلِّمُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِلُغَتِهِ، فَكُنْتَ إِذَا نَظَرْتَ إِلَيْهِ فِي أَمْرِ دُنْيَاهُ، قُلْتَ: هَذَا رَجُلٌ لَمْ يُرِدْ إِلَيْهَا طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَإِذَا نَظَرْتَ إِلَيْهِ فِي أَمْرِ آخِرَتِهِ قُلْتَ: هَذَا رَجُلٌ لَمْ يُرِدْ إِلَيْهَا طَرْفَةَ عَيْنٍ" [2] ."
قلت: هو خبر منكر سندا ومتنًا، فعمر بن قيس المكي متروك [3] .
كما أن متنه يخالف طبيعة ابن الزبير - رضي الله عنهم - ، والواقع، فتبًّا للكذابين .
ومن ثم فلا يجوز الاجتجاج بمثل هذا الخبر على أن السلف الصالح كانوا يحثون على تعلم اللغات الأخرى .
(1) - الأساليب النبوية في التعليم - ط1 - (1 / 517)
(2) - معرفة الصحابة لأبي نعيم - (3 / 1648) (4143 ) والمستدرك للحاكم - (5 / 100) (6335) وسير أعلام النبلاء - (3 / 368) والبداية والنهاية لابن كثير محقق - موافق للمطبوع - (8 / 373)
(3) - تقريب التهذيب ( 1/ 416) (4959) والكاشف ( 2 /68 ) (4102)