السُّؤْرَ عَلَى غَيْرِ الشَّارِبِ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَقَذَّرُ إِذَا عَلِمَ بِهِ فَلَا يَشْرَبُ وَذَكَرَ كُلَيْبٌ الْجَرْمِيُّ أَنَّهُ شَهِدَ عَلِيًّا - رضي الله عنهم - نَهَى الْقَصَّابِينَ عَنِ النَّفْخِ فِي اللَّحْمِ وَهُوَ نَظِيرُ النَّفْخِ فِي الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ الَّذِي جَاءَ النَّهْيُ عَنْهُ، لِأَنَّ النَّكْهَةَ رُبَّمَا كَانَتْ كَرِيهَةً فَكَرَّهَتِ اللَّحْمَ وَغَيَّرَتْ رِيحَهُ وَقَدْ عُرِفَ ذَلِكَ بِالتَّجَارُبِ .
والأفضل أن يشرب قاعدا، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عَنِ الشُّرْبِ قَائِمًا [1] .
ويجوز الشراب واقفًا عند الحاجة، فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - شَرِبَ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ وَهُوَ قَائِمٌ [2] .
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مَرَّ بِزَمْزَمَ، فَاسْتَسْقَى فَأَتَيْتُهُ بِالدَّلْوِ فَشَرِبَ، وَهُوَ قَائِمٌ [3] .
وعَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كُنَّا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - نَأْكُلُ وَنَحْنُ نَمْشِي، وَنَشْرَبُ وَنَحْنُ قِيَامٌ [4] .
وعَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي النَّزَّالُ بْنُ سَبْرَةَ، قَالَ: صَلَّيْنَا مَعَ عَلِيٍّ الظُّهْرَ، ثُمَّ خَرَجْنَا إِلَى الرَّحْبَةِ، قَالَ: فَدَعَا بِإِنَاءٍ فِيهِ شَرَابٌ، فَأَخَذَهُ فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَمَسَحَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ وَرَأْسَهُ وَقَدَمَيْهِ، ثُمَّ شَرِبَ فَضْلَهُ وَهُوَ قَائِمٌ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ نَاسًا يَكْرَهُونَ أَنْ يَشْرَبُوا وَهُمْ قِيَامٌ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - صَنَعَ مِثْلَ مَا صَنَعْتُ، وَقَالَ: هَذَا وُضُوءُ مَنْ لَمْ يُحْدِثْ [5] .
(1) - صحيح مسلم- المكنز - (5393) وصحيح ابن حبان - (12 / 140) (5321)
(2) - صحيح ابن حبان - (12 / 139) (5319) صحيح
(3) - صحيح ابن حبان - (12 / 140) (5320) صحيح
(4) - صحيح ابن حبان - (12 / 141) (5322) صحيح
(5) - صحيح ابن حبان - (12 / 144) (5326) صحيح