وَلَمْ يَشْتَرِطِ الْجُمْهُورُ فِي الزَّوْجِ أَنْ يَكُونَ بَالِغًا، بَل تَجِبُ النَّفَقَةُ عَلَى الصَّغِيرِ مَتَى تَحَقَّقَتِ الشُّرُوطُ الَّتِي تُوجِبُ النَّفَقَةَ فِي الزَّوْجَةِ .
وَفَرَّقَ الْمَالِكِيَّةُ بَيْنَ الْمَدْخُول بِهَا وَغَيْرِ الْمَدْخُول بِهَا .
أَمَّا غَيْرُ الْمَدْخُول بِهَا فَتَجِبُ النَّفَقَةُ لِمُمْكِنَةٍ مِنْ نَفْسِهَا مُطِيقَةٍ لِلْوَطْءِ بِلاَ مَانِعٍ بَعْدَ أَنْ دَعَتْ هِيَ أَوْ مُجْبِرُهَا أَوْ وَكِيلُهَا لِلدُّخُول - وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ حَاكِمٍ - وَبَعْدَ مُضِيِّ زَمَنٍ يَتَجَهَّزُ فِيهِ كُلٌّ مِنْهُمَا عَادَةً عَلَى الْبَالِغِ لاَ عَلَى صَغِيرٍ، وَلَوْ دَخَل عَلَيْهَا بَالِغَةً وَافْتَضَّهَا، وَلاَ لِغَيْرِ مُمْكِنَةٍ، أَوْ لَمْ يَحْصُل مِنْهَا أَوْ مِنْ وَلِيِّهَا دُعَاءٌ، أَوْ حَصَل قَبْل مُضِيِّ زَمَنٍ يَتَجَهَّزُ فِيهِ كُلٌّ مِنْهُمَا، وَلاَ لِغَيْرِ مُطِيقَةٍ، وَلاَ لِمُطِيقَةٍ بِهَا مَانِعٌ كَرَتْقٍ إِلاَّ أَنْ يَتَلَذَّذَ بِهَا عَالِمًا، وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا مُشْرِفًا عَلَى الْمَوْتِ أَيْ بَالِغًا السِّيَاقَ، وَهُوَ الأَْخْذُ فِي النَّزْعِ .
وَأَمَّا الْمَدْخُول بِهَا: فَلَمْ يَشْتَرِطُوا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ .
يَقُول الدُّسُوقِيُّ: وَالْحَاصِل أَنَّهُ فِي التَّوْضِيحِ جَعَل السَّلاَمَةَ مِنَ الْمَرَضِ وَبُلُوغَ الزَّوْجِ وَإِطَاقَةَ الزَّوْجَةِ لِلْوَطْءِ شُرُوطًا فِي وُجُوبِ النَّفَقَةِ لِغَيْرِ الْمَدْخُول بِهَا الَّتِي دَعَتْ لِلدُّخُول، فَإِنِ اخْتَل مِنْهَا شَرْطٌ فَلاَ تَجِبُ النَّفَقَةُ لَهَا، وَأَمَّا الْمَدْخُول بِهَا فَتَجِبُ لَهَا النَّفَقَةُ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ .وَخَالَفَ بَعْضُ فُقَهَاءِ الْمَالِكِيَّةِ حَيْثُ جَعَلُوا الأُْمُورَ الثَّلاَثَةَ الْمَذْكُورَةَ شُرُوطًا فِي وُجُوبِ النَّفَقَةِ لِلْمَرْأَةِ مُطْلَقًا، سَوَاءٌ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا، أَوْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا وَدَعَتْ لِلدُّخُول [1] .
(1) - الموسوعة الفقهية الكويتية - (41 / 37) والشَّرْحُ الْكَبِيرُ 2 / 508، وَالزُّرْقَانِيُّ 4 / 244 - 245 والْعِنَايَةُ بِهَامِشِ فَتْحِ الْقَدِيرِ 4 / 196، وَالْهِدَايَةُ بِأَعْلَى فَتْحِ الْقَدِيرِ 4 / 196، وَرَوْضَةُ الطَّالِبِينَ 9 / 58، وَالْحَاوِي الْكَبِيرُ 15 / 30، وَالْمُغْنِي مَعَ الشَّرْحِ الْكَبِيرِ 9 / 231، 255، وَالإِْنْصَافُ 9 / 378 .