لِخَالَتِكَ؟"قَالَ: لا، قَالَ:"وَكَذَلِكَ النَّاسُ لا يُحِبُّونَهُ لِخَالاتِهِمْ"، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَدَهُ عَلَى صَدْرِهِ، وَقَالَ:"اللَّهُمَّ كَفِّرْ ذَنْبَهُ، وَطَهِّرْ قَلْبَهُ، وَحَصِّنْ فَرْجَهُ" [1] ."
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، أَنَّهُمَا قَالاَ: إِنَّ رَجُلًا مِنَ الأَعْرَابِ أَتَى رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أُنْشِدُكَ اللَّهَ إِلاَّ قَضَيْتَ لِي بِكِتَابِ اللهِ، فَقَالَ الْخَصْمُ الآخَرُ وَهُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ: نَعَمْ، اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللهِ، وَأَذَنْ لِي، قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: قُلْ، قَالَ: إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا، فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ، وَإِنِّي أُخْبِرْتُ أَنَّ عَلَى ابْنِي الرَّجْمُ، فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِئَةِ شَاةٍ وَوَلِيدَةٍ، فَسَأَلْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ، فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى ابْنِي جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَأَنَّ عَلَى امْرَأَتِهِ الرَّجْمُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللهِ، الْوَلِيدَةُ وَالْغَنَمُ مَرْدُودٌ عَلَيْكَ، وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، اغْدُ يَا أُنَيْسُ إِلَى امْرَأَةِ هَذَا، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا، قَالَ: فَغَدَا عَلَيْهَا، فَاعْتَرَفَتْ، فَأَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَرُجِمَتْ [2] .
ولائد: الولائد: جمع وليدة، وليدة، وهي الأمة.
بكتاب الله: أراد بقوله:«كتاب الله"ما كتب الله على عباده من الحدود الأحكام، ولم يرد به القرآن، لأن النفي والرجم لا ذكر لهما فيه."
أنشدك: أي أسالك [3] .
وقول الله تعالى محذرا من الزنى: {وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلًا} (32) سورة الإسراء.
ينهى الله تعالى عباده عن مقارفة الزنى، ومباشرة أسبابه ودواعيه، فهو فعلة ظاهرة القبح ( فاحشة ) ، وبئس طريقا ومسلكا ( ساء سبيلا ) ، لما فيه من اختلاط الأنساب، وفساد العلاقة بين الأزواج، لضياع الثقة الواجب توفرها لاطمئنان الحياة الزوجية [4] .
(1) - المعجم الكبير للطبراني - (7 / 177) (7577 ) صحيح
(2) - صحيح البخارى- المكنز - (2695 و2696 ) وصحيح مسلم- المكنز - (4531) وصحيح ابن حبان - (10 / 282) (4437)
(3) - جامع الأصول في أحاديث الرسول - (3 / 538)
(4) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 2062)