إِذَا أَسْقَطَتْ بِغَيْرِ عُذْرٍ، وَنُقِل عَنِ ابْنِ وَهْبَانَ أَنَّ مِنَ الأَْعْذَارِ أَنْ يَنْقَطِعَ لَبَنُهَا بَعْدَ ظُهُورِ الْحَمْل وَلَيْسَ لأَِبِي الصَّبِيِّ مَا يَسْتَأْجِرُ بِهِ الظِّئْرَ ( الْمُرْضِعَ ) وَيَخَافُ هَلاَكَهُ، وَقَال ابْنُ وَهْبَانَ:إِنَّ إِبَاحَةَ الإِْسْقَاطِ مَحْمُولَةٌ عَلَى حَالَةِ الضَّرُورَةِ [1] .
وَمَنْ قَال مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ بِالإِْبَاحَةِ دُونَ تَقْيِيدٍ بِالْعُذْرِ فَإِنَّهُ يُبِيحُهُ هُنَا بِالأَْوْلَى، وَقَدْ نَقَل الْخَطِيبُ الشِّرْبِينِيُّ عَنِ الزَّرْكَشِيِّ:أَنَّ الْمَرْأَةَ لَوْ دَعَتْهَا ضَرُورَةٌ لِشُرْبِ دَوَاءٍ مُبَاحٍ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الإِْجْهَاضُ فَيَنْبَغِي أَنَّهَا لاَ تَضْمَنُ بِسَبَبِهِ [2] .
وَمِنْهُمْ مَنْ قَال بِالْكَرَاهَةِ مُطْلَقًا.وَهُوَ مَا قَال بِهِ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى مِنْ فُقَهَاءِ الْحَنَفِيَّةِ.فَقَدْ نَقَل ابْنُ عَابِدِينَ عَنْهُ:أَنَّهُ يُكْرَهُ الإِْلْقَاءُ قَبْل مُضِيِّ زَمَنٍ تُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ ؛لأَِنَّ الْمَاءَ بَعْدَمَا وَقَعَ فِي الرَّحِمِ مَآلُهُ الْحَيَاةُ، فَيَكُونُ لَهُ حُكْمُ الْحَيَاةِ، كَمَا فِي بَيْضَةِ صَيْدِ الْحَرَمِ [3] .
وَهُوَ رَأْيٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ فِيمَا قَبْل الأَْرْبَعِينَ يَوْمًا [4] ، وَقَوْلٌ مُحْتَمَلٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ.يَقُول الرَّمْلِيُّ:لاَ يُقَال فِي الإِْجْهَاضِ قَبْل نَفْخِ الرُّوحِ إِنَّهُ خِلاَفُ الأَْوْلَى، بَل مُحْتَمَلٌ لِلتَّنْزِيهِ وَالتَّحْرِيمِ، وَيَقْوَى التَّحْرِيمُ فِيمَا قَرُبَ مِنْ زَمَنِ النَّفْخِ لأَِنَّهُ جَرِيمَةٌ [5] .
وَمِنْهُمْ مَنْ قَال بِالتَّحْرِيمِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ.يَقُول الدَّرْدِيرُ:لاَ يَجُوزُ إِخْرَاجُ الْمَنِيِّ الْمُتَكَوِّنِ فِي الرَّحِمِ وَلَوْ قَبْل الأَْرْبَعِينَ يَوْمًا، وَعَلَّقَ الدُّسُوقِيُّ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ:هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ.وَقِيل يُكْرَهُ.مِمَّا يُفِيدُ أَنَّ الْمَقْصُودَ بِعَدَمِ الْجَوَازِ فِي عِبَارَةِ الدَّرْدِيرِ التَّحْرِيمُ [6] .
كَمَا نَقَل ابْنُ رُشْدٍ أَنَّ مَالِكًا قَال:كُل مَا طَرَحَتْهُ الْمَرْأَةُ جِنَايَةٌ، مِنْ مُضْغَةٍ أَوْ عَلَقَةٍ، مِمَّا يُعْلَمُ أَنَّهُ وَلَدٌ، فَفِيهِ الْغُرَّةُ [7] ، وَقَال:وَاسْتَحْسَنَ مَالِكٌ الْكَفَّارَةَ مَعَ الْغُرَّةِ [8] .
(1) - حاشية ابن عابدين 2 / 380 ط 1272
(2) - الإقناع بحاشية البجيرمي 4 / 129 فما بعدها
(3) - حاشية ابن عابدين 2 / 380
(4) - حاشية الدسوقي 2 / 266 - 267 ط عيسى الحلبي
(5) - نهاية المحتاج 8 / 416
(6) - الشرح الكبير بحاشية الدسوقي 2 / 266 - 267
(7) - والغرة كما في كتب اللغة عبد أو أمة
(8) - بداية المجتهد 2 / 453 ط 1386 هـ