فِيهِ أُلْبِسَ وَالِدَاهُ تَاجًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ضَوْؤُهُ أَحْسَنُ مِنْ ضَوْءِ الشَّمْسِ فِى بُيُوتِ الدُّنْيَا لَوْ كَانَتْ فِيكُمْ فَمَا ظَنُّكُمْ بِالَّذِى عَمِلَ بِهَذَا » [1] .
وعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:ذُكِرَ رَجُلٌ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِخَيْرٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:أَوَلَمْ تَرَوْهُ يَتَعَلَّمُ الْقُرْآنَ." [2] "
ولا شك أن تربية الأطفال على القرآن الكريم منذ نعومة أظفارهم من شأنه أن يوسع مداركهم ويزودهم بالحكمة والهداية والنور قال الله تعالى: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا} (9) سورة الإسراء.
وقد أدرك المسلمون السابقون أهمية التربية على القرآن فتسابقوا في هذا الميدان وتنافسوا، فعَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ:كَانَ عَلِيُّ فِي الْمَسْجِدِ أَحْسِبُهُ قَالَ:مَسْجِدِ الْكُوفَةِ فَسَمِعَ ضَجَّةً شَدِيدَةً فَسَأَلَ مَا هَؤُلاَءِ ؟ فَقَالُوا:قَوْمٌ يَقْرَؤُونَ الْقُرْآنَ أَوْ يَتْلُونَ الْقُرْآنَ، فَقَالَ:أَمَا أَنَّهُمْ كَانُوا أَحَبَّ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - . [3]
وقال ابن عَبّاس"سَلُونِي عَن التَّفسِير فَإِنِّي حَفِظت القُرآن وأَنا صَغِير" [4]
ويقول الإمام الشافعي رحمه الله:"حَفِظْتُ القُرْآنَ وَأَنَا ابْنُ سَبْعِ سِنِيْنَ، وَحَفِظْتُ (المُوَطَّأَ) وَأَنَا ابْنُ عَشْرٍ" [5] .
وَقَالَ أَبُو مُوْسَى المَدِيْنِيُّ: يقصد (قَاضِي المَرَسْتَانِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ البَاقِي بنِ مُحَمَّدٍ) كَانَ إِمَامًا فِي فُنُوْنٍ، وَكَانَ يَقُوْلُ: حفظتُ القُرْآنَ وَأَنَا ابْنُ سَبْعٍ، وَمَا مِنْ علمٍ إِلاَّ وَقَدْ نَظرتُ فِيْهِ، وَحصَّلْتُ مِنْهُ الكُلَّ أَوِ البَعْضَ، إِلاَّ هَذَا النَّحْوَ، فَإِنِّي قَلِيْلُ البِضَاعَةِ فِيْهِ، وَمَا أَعْلَمُ أَنِّي ضَيَّعْتُ سَاعَةً مِنْ عُمُرِي فِي لَهْوٍ أَوْ لَعِبٍ". [6] "
(1) - سنن أبي داود - المكنز - (1455 ) حسن
(2) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (8 / 91) (24374) 24878- حسن
(3) - مسند البزار ( المطبوع باسم البحر الزخار -(3 / 95) (874) فيه ضعف
(4) - فتح الباري شرح صحيح البخاري- ط دار المعرفة - (9 / 84) صحيح
(5) - سير أعلام النبلاء - (10 / 11) وتاريخ الإسلام للإمام الذهبي - موافقة للمطبوع - (14 / 308) فيه جهالة
(6) - سير أعلام النبلاء - (20 / 26)