وَالنَّهْي عَلَى التَّنْزِيه . وَمِنْ حُجَّة مَنْ أَوْجَبَهُ أَنَّهُ مُقَدَّمَة الْوَاجِب لِأَنَّ قَطْع الرَّحِم وَالْعُقُوق مُحَرَّمَانِ فَمَا يُؤَدِّي إِلَيْهِمَا يَكُون مُحَرَّمًا وَالتَّفْضِيل مِمَّا يُؤَدِّي إِلَيْهِمَا . ثُمَّ اِخْتَلَفُوا فِي صِفَة التَّسْوِيَة فَقَالَ مُحَمَّد بْن الْحَسَن وَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَبَعْض الشَّافِعِيَّة وَالْمَالِكِيَّة . الْعَدْل أَنْ يُعْطِيَ الذَّكَر حَظَّيْنِ كَالْمِيرَاثِ، وَاحْتَجُّوا بِأَنَّهُ حَظُّهَا مِنْ ذَلِكَ الْمَال لَوْ أَبْقَاهُ الْوَاهِب فِي يَده حَتَّى مَاتَ .
وَقَالَ غَيْرهمْ: لَا فَرْق بَيْن الذَّكَر وَالْأُنْثَى، وَظَاهِر الْأَمْر بِالتَّسْوِيَةِ يَشْهَد لَهُ . وَاسْتَأْنَسُوا بِحَدِيثِ اِبْن عَبَّاس رَفَعَهُ"سَوُّوا بَيْن أَوْلَادكُمْ فِي الْعَطِيَّة، فَلَوْ كُنْت مُفَضِّلًا أَحَدًا لَفَضَّلْت النِّسَاء"أَخْرَجَهُ سَعِيد بْن مَنْصُور وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقه وَإِسْنَاده حَسَن ." [1] "
ومن شدة يقظة السلف الصالح أنهم كانوا يعدلون بين أبنائهم حتى في القبلة، استجابة لنداء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتنفيذًا لأمره،
فعَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَجُلًا كَانَ جَالِسًا مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، فَجَاءَ بُنَيٌّ لَهُ،"فَأَخَذَهُ فَقَبَّلَهُ وَأَجْلَسَهُ فِي حَجْرِهِ، ثُمَّ جَاءَتْ بُنَيَّةٌ لَهُ، فَأَخَذَهَا وَأَجْلَسَهَا إِلَى جَنْبِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -:"فَمَا عَدَلَتْ بَيْنَهُمَا" [2] "
فأي منهاج في العالم كله، وأي مدرسة تربوية على الكرة الأرضية تستطيع أن تنبه إلى العدل في القبلة والجلوس في الحجر والجوار ؟! إنها مشكاة النبوة .
ولكن متى يجوز التفضيل ؟
يرى الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله حرمة التفضيل بين الأولاد ما لم يكن هناك داع، أو مقتض للتفضيل، فإنه لا مانع منه، قال ابن قدامة في المغني:"فإن خص بعضهم لمعنى يقتضي تخصيصه مثل اختصاصه بحاجة أو زمانة أو عمى أو كثرة عائلة أو اشتغاله بالعلم أو نحوه من الفضائل أو صرف عطيته عن بعض ولده لفسقه أو بدعته أو لكونه يستعين بما"
(1) - فتح الباري لابن حجر - (8 / 72)
وانظر فتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (5 / 8734) رقم الفتوى 39797 عدم العدل بين الأولاد يورث الضغائن وفتاوى يسألونك لعفانة1-12 - (1 / 154) الميل لأولاده من إحدى زوجتيه دون أولاد الأخرى
(2) - شعب الإيمان - (11 / 154) (8327 ) حسن