وهذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتبع اسلوب الدعاء للطفل لإنقاذه من أن يختار أمه النصرانية على أبيه المسلم، وفي ذلك عبرة وعظة لأهمية هذا الأسلوب النبوي، الذي تفتقده الأساليب غير الإسلامية اليوم .
فعَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ:"أَنَّهُ أَسْلَمَ وَأَبَتِ امْرَأَتُهُ أَنْ تُسْلِمَ، فَجَاءَ بِابْنٍ لَهُ صَغِيرٍ لَمْ يَبْلُغْ، فَأَجْلَسَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - الْأُمَّ هَاهُنَا وَالْأَبَ هَاهُنَا، ثُمَّ خَيَّرَهُ وَقَالَ:"اللهُمَّ اهْدِهِ". فَذَهَبَ إلَى أَبِيهِ" [1]
فالعقوق أقل بكثير من الكفر، ومع ذلك كان علاج النبي - صلى الله عليه وسلم - له هو الدعاء، وبذلك يمكن القول إن الدعاء يقتلع جذور العقوق، إذا أخلص الوالدان في دعائهما، واستمرا به حتى في السفر، فعَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَنَّ أَبَا الزُّبَيْرَ أَخْبَرَهُ، أَنَّ عَلِيًّا الأَسَدِيَّ أَخْبَرَهُ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ عَلَّمَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ إِذَا اسْتَوَى عَلَى بَعِيرِهِ خَارِجًا إِلَى سَفَرٍ كَبَّرَ ثَلاَثًا، وَقَالَ: {سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ} [الزخرف] ، اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ فِي سَفَرِنَا هَذَا الْبِرَّ وَالتَّقْوَى، وَمِنَ الْعَمَلِ مَا تَرْضَى، اللَّهُمَّ هَوِّنْ عَلَيْنَا سَفَرَنَا هَذَا، وَاطْوِ عَنَّا بُعْدَهُ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ، وَالْخَلِيفَةُ فِي الأَهْلِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ، وَكَآبَةِ الْمَنْظَرِ، وَسُوءِ الْمُنْقَلَبِ فِي الأَهْلِ وَالْمَالِ وَالْوَلَدِ، فَإِذَا رَجَعَ قَالَهُنَّ، وَزَادَ فِيهِنَّ: آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ. [2]
فهذه أم سليم الأنصارية- والدة أنس- تطلب من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الدعاء لأنس، فيدعو له، فعَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنهم - قَالَ قَالَتْ أُمِّى يَا رَسُولَ اللَّهِ خَادِمُكَ أَنَسٌ ادْعُ اللَّهَ لَهُ . قَالَ « اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ، وَبَارِكْ لَهُ فِيمَا أَعْطَيْتَهُ » [3] .
وعَنْ أَنَسٍ قَالَ دَخَلَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - عَلَيْنَا وَمَا هُوَ إِلاَّ أَنَا وَأُمِّى وَأُمُّ حَرَامٍ خَالَتِى فَقَالَتْ أُمِّى يَا رَسُولَ اللَّهِ خُوَيْدِمُكَ ادْعُ اللَّهَ لَهُ - قَالَ - فَدَعَا لِى بِكُلِّ خَيْرٍ وَكَانَ فِى آخِرِ مَا دَعَا لِى بِهِ أَنْ قَالَ « اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ وَبَارِكْ لَهُ فِيهِ » . [4]
(1) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (7 / 838) (23759) 24160- وسنن النسائي- المكنز - (3508 ) صحيح
(2) - صحيح مسلم- المكنز - (3339) وصحيح ابن حبان - (6 / 413) (2696) - الوعثاء: الشدة والمشقة
(3) - صحيح البخارى- المكنز - (6344 ) وصحيح مسلم- المكنز - (6527)
(4) - صحيح مسلم- المكنز - (6530 )