اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَشْرَ سِنِينَ، مَا ضَرَبَنِي ضَرْبَةً قَطُّ، وَلَا سَبَّنِي سَبَّةً، وَلَا انْتَهَرَنِي وَلَا عَبَسَ فِي وَجْهِي، وَقَالَ:"يَا بُنَيَّ اكْتُمْ سِرِّي تَكُنْ مُؤْمِنًا"، وَكَانَتْ أُمِّي تَسْأَلُنِي عَنْ سِرِّ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مَا أُخْبِرُهَا بِهِ، وَإِنْ كُنَّ أَزْوَاجُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَسْأَلْنَنِي عَنْ سِرِّ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَمَا أُخْبِرُهُنَّ بِهِ، وَمَا أَنَا بِمُخْبِرِ سِرِّ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى أَمُوتَ" [1] "
وهذا الأسلوب من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زرع في نفس الطفل دقة الملاحظة، وروح الحياء، مما جعله يلحظ هذه الملاخظة، من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
بل إن هناك أثرًا يدلُّ، ويوجه الاباء والأمهات إلى الابتعاد عن اللوم والعتاب، وإظهار عيوب الطفل بكثرة، فعَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، أَوْ قَالَ أَبُو بَكْرٍ، أَوْ قَالَ عُمَرُ، لِرَجُلٍ عَابَ عَلَى ابْنِهِ شَيْئًا مَنَعَهُ: ابْنُكَ سَهْمٌ مِنْ كِنَانَتِكَ" [2] "
فعندما يعيبُ الأب على ابنه، إنما يعيب على نفسه، لأنه هو الذي خرَّج هذا الولد، وكان حريًّا به أن يسارع إلى تربيته .
قال ابن الإتبابي في رسالته (رياضة الصبيان وتعليمهم وتأديبهم ) :"ولا يكثر عليه الملامة في كل وقت؛ فإنه يهوِّن عليه الملامة، وركوب القبائح" [3]
(1) - مُعْجَمُ أَسَامِي شُيُوخِ أَبِي بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيِّ (239 ) حسن لغيره
(2) - مصنف عبد الرزاق (16628) ومصنف ابن أبي شيبة - (7 / 160) (23153) صحيح مرسل
(3) - التربية في الإسلام (ص 130)