أجل ترسيخ هذا المعنى في النفوس، وعدم نسيانه في زحمة الحياة، وجاءتنا السنة بقصة هذين الرجلين من الأمم السابقة، اللذين ضربا أروع الأمثلة لهذا المعنى .
· إن هذه القصة تدل على عظيم لطف الله وحفظه، وكفايته لعبده إذا توكل عليه وفوض الأمر إليه، وأثر التوكل على الله في قضاء الحاجات، فالذي يجب على الإنسان أن يحسن الظن بربه على الدوام، وفي جميع الأحوال، والله عز وجل عند ظن العبد به، فإن ظن به الخير كان الله له بكل خير أسرع، وإن ظن به غير ذلك فقد ظن بربه ظن السوء .
·إذا بلغ العبد الغاية من الزهد، أخرجه ذلك إلى التوكل
فإذا اتكلت فكن بربك واثقًا لا ما تحصل عندك الموثوق
فعن أبي تَمِيمٍ الْجَيْشَانِيِّ، قالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، يَقُولُ: لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَوَكَّلُونَ عَلَى اللهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ، لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ، أَلاَ تَرَوْنَ أَنَّهَا تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا. [1] . (...وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا) (الطلاق:3)
وَفِي الحديث فَضْل التَّوَكُّل عَلَى اللَّه وَأَنَّ مَنْ صَحَّ تَوَكُّله تَكَفَّلَ اللَّه بِنَصْرِهِ وَعَوْنه .
فما أحوج الإنسان في زمن طغت فيه المادة، وتعلق الناس فيه بالأسباب إلا من رحم الله، إلى أن يجدد في نفسه قضية الثقة بالله، والاعتماد عليه في قضاء الحوائج، وتفريج الكروب، فقد يتعلق العبد بالأسباب، ويركن إليها، وينسى مسبب الأسباب الذي بيده مقاليد الأمور، وخزائن السماوات والأرض، ولذلك نجد أن الله عز وجل يبين في كثير من المواضع في كتابه هذه القضية، كما في قوله تعالى: ( وكفى بالله شهيدا ) الفتح/28، وقوله: ( وكفى بالله وكيلا ) الأحزاب/3، وقوله: ( أليس الله بكاف عبده ) الزمر/36، كل ذلك من أجل ترسيخ هذا المعنى في النفوس، وعدم نسيانه في زحمة الحياة ,وجاءتنا السنة بقصة هذين الرجلين من الأمم السابقة، اللذين ضربا أروع الأمثلة لهذا المعنى .
(1) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (1 / 187) (373) صحيح لغيره