فهرس الكتاب

الصفحة 650 من 964

وإذا تأملنا في طبيعة الكلمات التي وحهها الرسول - صلى الله عليه وسلم - وجدناها تشكِّلُ للطفل قواعد فكرية عقدية، أساسية في حياته الحاضرة الطفلية، وفي شبابه المرتقب بعد حين.

أرايت إلى جمال هذا الخطاب المباشر الذي ابتدأ في شد انتباه الطفل بكلمة:" (يا غلام) التي تثير انتباه الطفل، وتشعره بنشوة اهتمام الآخرين به، مثلما يشعر الشباب عندما يسمعون النداء: (( يا معشر الشباب ) )."

ثم هل رأيت بيانًا جامعًا شاملًا، يخاطب عقل الطفل مثل هذا الخطاب؟!وهل قرأت أو سمعت مثل هذه القواعد الكلية التي تؤسس فكر وعقل الطفل ؛لتكون مرتكزًا له في مواجهة أعباء الحياة؟ كذلك فإن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ليرشد الطفل بخطابه المباشر إلى طريقة عملية، ليتخلصمن أدران أمراض القلب كالحسد والبغضاء والحقد والكيد، وذلك بتسلسل فكري عجيب .

عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: يَا بُنَيَّ، إِنْ قَدَرْتَ أَنْ تُصْبِحَ وَتُمْسِيَ لَيْسَ فِي قَلْبِكَ غِشٌّ لأَحَدٍ فَافْعَلْ، ثُمَّ قَالَ لِي: يَا بُنَيَّ، وَذَلِكَ مِنْ سُنَّتِي، وَمَنْ أَحْيَا سُنَّتِي فَقَدْ أَحَبَّنِي، وَمَنْ أَحَبَّنِي كَانَ مَعِي فِي الْجَنَّةِ." [1] "

وهنا استخدم النبي - صلى الله عليه وسلم - عبارة (( يا بني ) )وذلك لإثارة مشاعر الطفل ن وشد انتباهه له، واستيقاظه إلى سماع الحديث .

وفي استعراض بيان الرسول - صلى الله عليه وسلم - هذا نجد طريقة الإقناع التي استخدمها مع الطفل، وكيف رتب له المعلومات ليحفظها، وتسلسل معه في الحديث ليفهمه، ويستفيد منه في خطاب مباشر له، وفي جو هادئ مريحٍ، وفي إثارة عجيبة بكلمة: (( يا بني ) ).

ومثلها في القرآن الكريم: إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ (4) قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ (5) وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ

(1) - سنن الترمذى- المكنز - (2894) حسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت