فهرس الكتاب

الصفحة 676 من 964

يُضِفْنَا أَحَدٌ، فَدَفَعَ إِلَيْنَا أَرْبَعَةَ أَعَنُزٍ فَقَالَ: يَا مِقْدَادُ، خُذْ هَذِهِ فَاحْتَلِبْهَا، فَجَزِّئْهَا أَرْبَعَةَ أَجْزَاءٍ: جُزْءًا لِي، وَجُزْءًا لَكَ، وَجُزْءًا لِصَاحِبَيْكَ فَكُنْتُ أَفْعَلُ ذَلِكَ، فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ لَيْلَةٍ شَرِبْتُ جُزْئِي، وَشَرِبَ صَاحِبَايَ جُزْئَيْهِمَا، وَجَعَلْتُ جُزْءَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي الْقَعْبِ، وَأَطْبَقْتُ عَلَيْهِ، فَاحْتُبِسَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - ، فَقَالَتْ لِي نَفْسِي: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَدْ دَعَاهُ أَهْلُ بَيْتٍ مِنَ الْمَدِينَةِ، فَتَعَشَّى مَعَهُمْ، وَرَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لا يَحْتَاجُ إِلَى هَذَا اللَّبَنِ، فَلَمْ تَزَلْ نَفْسِي تُدِيرُنِي حَتَّى قُمْتُ إِلَى الْقَعْبِ، فَشَرِبْتُ مَا فِيهِ، فَلَمَّا تَقَارَّ فِي بَطْنِي أَخَذَنِي مَا قَدُمَ، وَمَا حَدَثَ، فَقَالَتْ لِي نَفْسِي: يَجِيءُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ جَائِعٌ ظَمْآنُ، فَيَرْفَعُ الْقَعْبَ، فَلا يَجِدُ فِيهِ شَيْئًا، فَيَدْعُو عَلَيْكَ، فَتَسَجَّيْتُ كَأَنِّي نَائِمٌ، وَمَا كَانَ بِي نَوْمٌ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ، فَسَلَّمَ تَسْلِيمَةً أَسْمَعَ الْيَقْظَانَ، وَلَمْ يُوقِظِ النَّائِمَ، فَلَمَّا لَمْ يَرَ فِي الْقَعْبِ شَيْئًا رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ أَطْعِمْ مَنْ أَطْعَمَنَا وَاسْقِ مَنْ سَقَانَا، قَالَ: فَاغْتَنَمْتُ دَعْوَةَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَأَخَذْتُ الشَّفْرَةَ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَذْبَحَ بَعْضَ تِلْكَ الأَعَنْزِ، فَأُطْعِمَهُ، فَضَرَبْتُ بِيَدِي، فَوَقَعَتْ عَلَى ضَرْعِهَا، فَإِذَا هِيَ حَافِلٌ، ثُمَّ نَظَرْتُ إِلَيْهِنَّ جَمِيعًا، فَإِذَا هُنَّ حُفَّلٌ، فَحَلَبْتُ فِي الْقَعْبِ، حَتَّى امْتَلأَ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ وَأَنَا أَبْتَسِمُ، فَقَالَ: هِيهِ بَعْضَ سَوْآتِكَ يَا مِقْدَادُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اشْرَبْ، ثُمَّ أُخْبِرُ، فَشَرِبَ، ثُمَّ شَرِبْتُ مَا بَقِيَ، ثُمَّ أَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: يَا مِقْدَادُ، هَذِهِ بَرَكَةٌ كَانَ يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تُعْلِمَنِي حَتَّى نُوقِظَ صَاحِبَيْنَا، فَنَسْقِيَهُمَا مِنْ هَذِهِ الْبَرَكَةِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِذَا شَرِبْتَ أَنْتَ الْبَرَكَةَ وَأَنَا فَمَا أُبَالِي مَنْ أَخْطَأَتْ" [1] "

الأكل معهم، فعَنْ أَبِي وَجْزَةَ السَّعْدِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: دَعَانِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لِطَعَامٍ يَأْكُلُهُ فَقَالَ: ادْنُ فَسَمِّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، وَكُلْ بِيَمِينِكَ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ. [2]

(1) - مسند أبي يعلى الموصلي (1517) صحيح ،الأعنز: جمع عنز وهي الأنثى من المعز والظباء - القعب: قدح وإناء يروي رجلا واحدا -احتبس: تأخر - تسجى: تغطى -الشفرة: السكين العريضة -الحافل: الكثيرة اللبن -الحُفَّل: جمع حافل وهي الكثيرة اللبن-هيه: معناها: طلب الاستزادة من الحديث - السَّوْأَةُ: في الأصل الفَرْج والعورة، ثم نُقِل إلى كُلّ ما يُسْتَحْيا منه إذا ظَهَر من قول أو فعل

(2) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (5 / 592) (16339) 16449- صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت