فهرس الكتاب

الصفحة 701 من 964

فَلَقِيَتْهُ امْرَأَةٌ وَصَبِيٌّ مَعَهَا، فَقَالا: إِنَّ لَنَا إِلَيْكَ حَاجَةً، فَقَامَ مَعَهَا حَتَّى قَضَى حَاجَتَهَا، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي، حَتَّى أَتَى دَارَهُ، فَأُلْقِيَتْ لَهُ وِسَادَةٌ، فَجَلَسَ عَلَيْهَا وَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ:"لِمَ يَغُرُّكَ إِلا أَنْ يُقَالَ: إِلا اللَّهُ، فَهَلْ تَعْلَمُ مِنْ إِلَهٍ إِلا اللَّهُ؟"ثُمَّ تَكَلَّمَ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ:"أَمَا يَغُرُّكَ أَوْ يَضُرُّكَ أَنْ يُقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، فَهَلْ تَعْلَمُ شَيْئًا أَكْبَرَ مِنَ اللَّهِ؟"قُلْتُ: لا، قَالَ:"إِنَّ الْيَهُودَ مَغْضُوبٌ عَلَيْهِمْ، وَإِنَّ النَّصَارَى ضُلالٌ"، قُلْتُ: فَإِنِّي حَنِيفٌ مُسْلِمٌ، فَرَأَيْتُ وَجْهَهُ يَنْبَسِطُ فَرَحًا، ثُمَّ أَمَرَنِي فَنَزَلْتُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فَجَعَلْتُ آتِيهِ طَرَفَيِ النَّهَارِ، فَبَيْنَا أَنَا عِنْدَهُ عَشِيَّةً إِذْ أَتَاهُ قَوْمٌ فِي ثِيَابٍ مِنْ صُوفٍ مِنْ هَذِهِ النِّمَارِ، فَصَلَّى، ثُمَّ قَامَ فَحَثَّ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ قَالَ:"بِصَاعٍ أَوْ نِصْفِ صَاعٍ أَوْ نَصِيفِهِ وَلَوْ بِبَعْضِ قَبْضَةٍ يَقِي أَحَدُكُمْ وَجْهَهُ مِنْ حَرِّ جَهَنَّمَ أَوِ النَّارِ، وَلَوْ بِشِقِّ التَّمْرَةِ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لاقِي اللَّهِ فَقَائِلٌ: مَا أَقُولُ لَكُمْ أَلَمْ أَجْعَلْ لَكَ سَمْعًا وَبَصَرًا؟ فَيَقُولُ: بَلَى، فَيَقُولُ: أَلَمْ أَجْعَلْ لَكَ مَالا وَوَلَدًا؟ فَيَقُولُ: بَلَى، فَيَقُولُ: أَيْنَ مَا قَدَّمْتَ لِنَفْسِكَ؟ فَيَنْظُرُ أَمَامَهُ وَخَلْفَهُ، وَعَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ، فَلا يَجِدُ شَيْئًا يَقِي بِهِ وَجْهَهُ، فَوَقَي أَحَدُكُمْ وَجْهَهُ النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ، فَإِنِّي لا أَخَافُ عَلَيْكُمُ الْفَاقَةَ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ نَاصِرُكُمْ وَمُعْطِيكُمْ حَتَّى تَسِيرَ الظَّعِينَةُ فِيمَا بَيْنَ يَثْرِبَ وَالْحِيَرَةِ، وَأَكْثَرُ مَا يُخَافُ عَلَى مَطِيَّتِهَا السَّرِقُ"، فَجَعَلْتُ أَقُولُ فِي نَفْسِي فَأَيْنَ لُصُوصُ طَيِّءٍ؟ . [1]

ما يفرك: أفررت الرجل: إذا فعلت به فعلا يفر منك لأجله، أي: ما يهربك من الإسلام ؟.

حنيف: الحنيف في الأصل: المائل، وهو في الوضع الشرعي: المائل عن الأديان كلها إلى دين الإسلام.

النمار: جمع نمرة، وهي كل شملة من مآزر الأعراب مخططة، وقيل: هي أكسية كان يلبسها الإماء.

الظعينة: المرأة ما دامت في الهودج، ثم سميت زوجة الرجل ظعينة توسعا.

(1) - سنن الترمذى- المكنز - (3211 ) والمعجم الكبير للطبراني - (12 / 17) (13690) حسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت