ثانيًا: تكرار الاسم:
وكان - صلى الله عليه وسلم - في بعض الأحيان يُكرِّرُ نداء المُخاطَب مع تأخير الجواب، لتأكيد الانتباه والاهتمام بما يُخبِرُه به، وليُبالِغَ تفهُّمِه وضبطِه عنه، فعَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - ، وَمُعاذٌ رَدِيفُهُ عَلَى الرَّحْلِ، قَالَ:"يَا مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ"، قَالَ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ، قَالَ:"يَا مُعَاذُ"، قَالَ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ ثَلاَثًا، قَالَ:"مَا مِنْ أَحَدٍ يَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، صِدْقًا مِنْ قَلْبِهِ، إِلَّا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ"، قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَفَلاَ أُخْبِرُ بِهِ النَّاسَ فَيَسْتَبْشِرُوا ؟ قَالَ:"إِذًا يَتَّكِلُوا"وَأَخْبَرَ بِهَا مُعَاذٌ عِنْدَ مَوْتِهِ تَأَثُّمًا" [1] "
فهذا النداءُ المكرَّر ثلاثًا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لمُعاذ، مع تأخير جوابِ النداء، لتأكيد الاهتمام بما يُخبِره، وليَكْمُلَ انتباه معاذ فيما يَسمعُه، ليتَدبَّره ويَعيَه كما ينبغي .
ثالثا- تكرار الجواب، فعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضي الله عنهم - أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - أَوْصِنِى . قَالَ « لاَ تَغْضَبْ » . فَرَدَّدَ مِرَارًا، قَالَ « لاَ تَغْضَبْ » . ... [2]
فإذا أدركنا هذا فإنه من السهل علينا أن نؤمن بمبدأ التكرار، أي: تكرار الأمر أكثر من مرة حتى يؤثر في نفس الطفل، فينصاع للأمر ويستجيب للنداء .
أما دليل مبدأ التكرار، فهو ما جاء عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « مُرُوا أَوْلاَدَكُمْ بِالصَّلاَةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرِ سِنِينَ وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِى الْمَضَاجِعِ » [3] .
فقد خصص النبي - صلى الله عليه وسلم - ثلاث سنوات متواصلة لتأصيل أمر هام في الإسلام، وهو أمر الصلاة، ومعلوم لدى الجميع أهمية الصلاة، لذلك جاء الخطاب القرآني:وَأْمُرْ أَهْلَكَ
(1) - صحيح البخارى- المكنز - (128 )
(2) - صحيح البخارى- المكنز - (6116 ) - انظر كتابي (( الأساليب النبوية في التعليم ) )ط1 ص 246 فما بعدها
(3) - سنن أبي داود - المكنز - (495 ) صحيح