يلتفت الأولاد إلى أن الصلاة أهمّ حتى من الأكل، وتغرس في نفوسهم مهابةَ التكليف، واحترامَ فريضة الصلاة، والحرص على تقديمها على أيِّ عمل مهما كان.
وهَبْ أن رب الأسرة غاب عنها لمدة شهر أو عام، ثم فجأة قالوا: أبوكم جاء، فترى الجميع يُهرولون إليه، وهكذا لله المثل الأعلى، إذا دعاك، فلا تتخلّف عن دعوته، بل هَرْول إليه، وأسرع إلى تلبية ندائه، ولك أنْ تتصوَّر واحدًا يناديك وأنتَ لا تردّ عليه ولا تجيبه، أعتقد أنه شيء غير مقبول، ولا يرضاه صاحبك.
إذن: عليك أنْ تُعوِّد أولادك احترام هذا النداء، وبمجرد أن يسمعوا"الله أكبر"يُلبُّون النداء، ولا يُقدِّمون عليه شيئًا آخر، فالله لا يبارك في عمل ألهاك عن نداء (الله أكبر) ؛ لأنك انشغلتَ بالنعمة عن المنعم عز وجل.
لذلك، إنْ أردتَ أنْ تعرف خير عناصر المجتمع فانظر إلى أسبقيتهم إلى إجابة نداء (الله أكبر) ، فإنْ أردتَ أن تعرف مَنْ هو أعلى منه منزلةً، فانظر إلى آخرهم خروجًا من المسجد، وليس كذلك مَنْ يأتي الصلاة دُبُرًا، وبمجرد السلام يسرع إلى الانصراف." [1] "
فلا بد من الصبر في هذه السنوات، وتكرار طلب الصلاة من الطفل، ونظرة حسابية إلى هذه المدة نجد أنه خلال ثلاث سنوات، وفي كل صلاة يأمر الوالدان ابنهما بالصلاة، فيصبح لدينا رقم ضخم من أوامر التكرار وهو (5ضرب365) ضرب 3 = 5475 مرة .
وهو رقم إن دلَّ على شيء فإنما يدل على أهمية التكرار، وأن نفس الطفل قد لا تستجيب للأمر في المرة الأولى، ولا الثانية، ولا الثالثة، فلا بدَّ من التكرار من غير يأس ولا قنوط .
وهذا الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود يدرك مبدأ التكرار مع الأطفال، حيث قال في توجيهه للآباء نحو أبنائهم:"حَافِظُوا عَلَى أَبْنَائِكُمْ فِي الصَّلاةِ، وَعَوِّدُوهُمُ الْخَيْرَ فَإِنَّ الْخَيْرَ عَادَةٌ". [2]
(1) - تفسير الشعراوي - ( / 2462)
(2) - المعجم الكبير للطبراني - (8 / 165) (9054و9055 ) والسنن الكبرى للبيهقي- المكنز - (3 / 84) (5297-5299) حسن