أُرِيدُ أَنْ أُطَوِّلَ فِيهَا فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ، فَأَتَجَوَّزُ فِي صَلاَتِي كَرَاهِيَةَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمِّهِ. [1]
فالمسجد إذًا روضة يجتمع فيها الصغير والكبير ويرتادها الرجل والمرأة، وإن كان بيت المرأة خير لها، وقد كان السلف الصالح رضوان الله عليهم في ارتيادها يستبقون الخيرات فيذكرون ربهم، ويأخذون العلم عن نبيهم، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَ: مَنْ جَاءَ مَسْجِدَنَا هَذَا يَتَعَلَّمُ خَيْرًا، أَوْ يُعَلِّمُهُ فَهُوَ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَمَنْ جَاءَ بِغَيْرِ هَذَا كَانَ كَالرَّجُلِ يَرَى الشَّيْءَ يُعْجِبُهُ وَلَيْسَ لَهُ وَرُبَّمَا، قَالَ: يَرَى الْمُصَلِّينَ وَلَيْسَ مِنْهُمْ، وَيَرَى الذَّاكِرِينَ وَلَيْسَ مِنْهُمْ" [2] "
لذلك كان المسجد المدرسة الأولى، والجامعة الأم التي تنشر العلم، وتشيع المعارف بين الناس، وهو المكان الأفضل والأمثل لهذا المقصد العظيم، وينبغي أن لا يعدل به شيءٌ في تعليم الناس والدعوة إلى الله إلا لضرورة.
وما تنكبت الأمة ولا امتهنت علوم الشريعة، ولا جفت منابعها إلا بعد أن أغفل دور المسجد في التعليم. [3]
وحتى يعتاد الطفل، فلا بد من تكرار الملاحظة أكثر من مرة ؛لأنه سيخطئ، فعَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ أَنَسٍ، أَنَّهُ مَرَّ عَلَى صِبْيَانٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ حَدَّثَنَا، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مَرَّ عَلَى صِبْيَانٍ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ وَهُوَ مَعَهُ. [4]
فعندما يرى ويسمع الطفل السلام من الكبار عليه أكثر من مرة، يتعلم السلام، فما يلبث إلا أن تكون عادته .
(1) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (7 / 520) (22602) 22974- وصحيح البخارى- المكنز - (707)
فأتجوز: التجوز في الأمر: التخفيف والتسهيل.-أشق: أمر شاق: أي شديد.
(2) - المستدرك للحاكم (309) حسن
(3) - انظر موسوعة خطب المنبر - (1 / 2257) -واجب الآباء نحو الأبناء في الغرب
(4) - صحيح البخارى- المكنز - (6247) والفوائد لتمام 414 - (2 / 227) (1349)