وعَنِ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: وُلِدَ لِيَ اللَّيْلَةَ غُلاَمٌ، فَسَمَّيْتُهُ بِأَبِي إِبْرَاهِيمَ، ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَى امْرَأَةِ قَيْنٍ بِالْمَدِينَةِ، فَأَتْبَعَهُ، فَانْتَهَى إِلَى أَبَى سَيْفٍ وَهُوَ يَنْفُخُ فِي كِيرِهِ، وَالْبَيْتُ مَمْتَلِئٌ دُخَانًا، فَأَسْرَعْتُ الْمَشْيَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا سَيْفٍ جَاءَ رَسُولُ اللهِ، فَأَمْسَكَ، فَدَعَا رَسُولُ اللهِ بِالصَّبِيِّ، فَضَمَّهُ إِلَيْهِ، وَقَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَهُوَ يَكِيدُ بِنَفْسِهِ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، وَعَيْنَاهُ تَدْمَعُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: تَدْمَعُ الْعَيْنُ وَيَحْزَنُ الْقَلْبُ، وَلاَ نَقُولُ إِلاَّ مَا يَرْضَى رَبَّنَا وَإِنَّا بِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ. [1]
وعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِيَدِي، فَانْطَلَقَ إِلَى النَّخْلِ، فَوَجَدَ فِيهِ إِبْرَاهِيمَ ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَوَضَعَهُ فِي حِجْرِهِ، فَدَمَعَتْ عَيْنَاهُ، ثُمَّ قَالَ: يَا بُنَيَّ إِنِّي لا أَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ تَبْكِي أَوَلَمْ تَنْهَ عَنِ الْبُكَاءِ ؟ قَالَ: إِنَّمَا نَهَيْتُ عَنِ النَّوْحِ، عَنْ صَوْتَيْنِ أَحْمَقَيْنِ فَاجِرَيْنِ، صَوْتٍ عِنْدَ نِعْمَةٍ لَعِبٍ، وَلَهْوٍ، وَمَزَامِيرِ شَيْطَانٍ، وَصَوْتٍ عِنْدَ مُصِيبَةٍ خَمْشِ وُجُوهٍ، وَشَقِّ جُيُوبٍ، وَرَنَّةِ شَيْطَانٍ، إِنَّهُ لا يُرْحَمُ مَنْ لا يَرْحَمُ، لَوْلا أَنَّهُ حَقٌّ، وَوَعْدُ صِدْقٍ، وَأَنَّهَا سَبِيلٌ مَأْتِيَّةٌ لا بُدَّ مِنْهَا، حَتَّى يَلْحَقَ آخِرُنَا بِأَوَّلِنَا لَحَزِنَّا حُزْنًا أَشَدَّ مِنْ هَذَا يَعْنِي: عَلَيْهِ وَإِنَّا بِهِ لَمَحْزُونُونَ، تَبْكِي الْعَيْنُ، وَيَحْزَنُ الْقَلْبُ، وَلا نَقُولُ مَا يُسْخِطُ الرَّبَّ . [2]
(1) - صحيح ابن حبان - (7 / 162) (2902) وصحيح البخارى- المكنز -(
1303)وصحيح مسلم- المكنز - (6167 )
(2) - كشف الأستار - (1 / 380) (805) حسن