وعَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: قَالَ لُقْمَانُ لابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ: يَا بُنَيَّ، إِيَّاكَ وَالتَّقَنُّعَ، فَإِنَّهَا مَخْوَفَةٌ بِاللَّيْلِ مَذَلَّةٌ بِالنَّهَارِ" [1] "
وعَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ لُقْمَانُ ِابْنِهِ:"يَا بُنَيَّ ارْجُ اللهَ رَجَاءً لَا تَأْمَنْ فِيهِ مَكْرَهُ، وَخَفِ اللهَ مَخَافَةً لَا تَيْأَسُ فِيهَا مِنْ رَحْمَتِهِ"قَالَ: يَا أَبَتَاهُ، وَكَيْفَ أَسْتَطِيعُ ذَلِكَ ؟ وَإِنَّمَا لِي قَلْبٌ وَاحِدٌ، قَالَ:"الْمُؤْمِنُ كَذَا لَهُ قَلْبَانِ: قَلْبٌ يَرْجُو بِهِ، وَقَلَبٌ يَخَافُ بِهِ" [2]
وعَنِ الْمُعْتَمِرِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ:"يَا بُنَيَّ أَكْثِرْ مِنْ قَوْلِ: رَبِّ اغْفِرْ لِي، فَإِنَّ لِلَّهِ سَاعَاتٍ لَا يُرَدُّ فِيهَا سَائِلٌ" [3]
وعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ:"لَا يَنْزِلَنَّ بِكَ أَمْرٌ رَضِيتَهُ أَوْ كَرِهْتَهُ إِلَّا جَعَلْتَ فِي الضَّمِيرِ مِنْكَ أَنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ لَكَ . قَالَ: أَمَّا هَذِهِ فَلَا أَقْدِرُ أَنْ أَعْطِيَكَهَا دُونَ أَنْ أَعْلَمَ مَا قُلْتَ أَنَّهُ كَمَا قُلْتَ قَالَ: يَا بُنَيَّ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ نَبِيًّا، هَلُمَّ حَتَّى نَأْتِيَهُ فَعِنْدَهُ بَيَانُ مَا قُلْتُ لَكَ قَالَ: اذْهَبْ بِنَا إِلَيْهِ قَالَ: فَخَرَجَ وَهُوَ عَلَى حِمَارٍ وَابْنُهُ عَلَى حِمَارٍ وَتَزَوَّدُوا مَا يُصْلِحُهُمْ مِنْ زَادٍ ثُمَّ سَارَا أَيَّامًا وَلَيَالِيَ حَتَّى تَلَقَّتْهُمَا مَفَازَةٌ فَأَخَذَا أُهْبَتَهُمَا لَهَا فَدَخَلَاهَا فَسَارَا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَسِيرَا حَتَّى ظَهَرَا وَقَدْ تَعَالَى النَّهَارُ وَاشْتَدَّ الْحَرُّ ونَفَدَ الْمَاءُ وَالزَّادُ وَاسْتَبْطَآ حِمَارَيْهِمَا فَنَزَلَ لُقْمَانُ وَنَزَلَ ابْنُهُ فَجَعَلَا يَشْتَدَّانِ عَلَى سُوقِهِمَا فَبَيْنَمَا هُمَا كَذَلِكَ إِذْ نَظَرَ لُقْمَانُ أَمَامَهُ فَإِذَا هُوَ بِسَوَادٍ وَدُخَانٍ فَقَالَ فِي نَفْسِهِ: السَّوَادُ شَجَرٌ وَالدُّخَانُ عُمْرَانٌ وَنَاسٌ فَبَيْنَمَا هُمَا كَذَلِكَ يَسَيرانِ إِذْ وَطِئَ ابْنُ لُقْمَانَ عَلَى عَظْمٍ نَاتِئٍ عَلَى الطَّرِيقِ فَدَخَلَ فِي بَاطِنِ الْقَدَمِ حَتَّى ظَهَرَ مِنْ أَعْلَاهَا فَخَرَّ ابْنُ لُقْمَانَ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ فَحَانَتْ مِنْ لُقْمَانَ الْتِفَاتَةٌ فَإِذَا هُوَ بِابْنِهِ صَرِيعٌ فَوَثَبَ إِلَيْهِ فَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ وَاسْتَخْرَجَ الْعَظْمَ بِأَسْنَانِهِ وَاشْتَقَّ عِمَامَةً كَانَتْ عَلَيْهِ فَلَاثَ بِهَا رِجْلَهُ ثُمَّ نَظَرَ إِلَى وَجْهِ ابْنِهِ فَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ فَقَطَرَتْ قَطْرَةً مِنْ دُمُوعِهِ عَلَى خَدِّ الْغُلَامِ فَانْتَبَهَ لَهَا فَنَظَرَ إِلَى أَبِيهِ وَهُوَ يَبْكِي فَقَالَ: يَا أَبَتِ أَنْتَ تَبْكِي وَأَنْتَ تَقُولُ: هَذَا خَيْرٌ لِي ؟ كَيْفَ يَكُونُ هَذَا خَيْرًا لِي وَأَنْتَ تَبْكِي وَقَدْ نَفَدَ الطَّعَامُ وَالْمَاءُ وَبَقِيتُ أَنَا"
(1) - المستدرك للحاكم (3543) صحيح
(2) - شعب الإيمان - (2 / 338) (1015 ) صحيح مقطوع
(3) - شعب الإيمان - (2 / 389) (1120 )