فهرس الكتاب

الصفحة 881 من 964

وأما السنة فقد ذكرت أركان الإيمان مجتمعة في حديث جبريل عليه السلام، فعَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَُرَ، سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ ذَاتَ يَوْمٍ عِنْدَ نَبِيِّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ، شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعَرِ لاَ يُرَى، قَالَ يَزِيدُ: لاَ نَرَى، عَلَيْهِ أَثَرَ السَّفَرِ، وَلاَ يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ، حَتَّى جَلَسَ إِلَى نَبِيِّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَأَسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنِي عَنِ الإِِسْلامِ، مَا الإِِسْلامُ ؟ فَقَالَ الإِِسْلامُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَتُقِيمَ الصَّلاةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ، وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلًا قَالَ: صَدَقْتَ . قَالَ: فَعَجِبْنَا لَهُ، يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقُهُ . قَالَ: ثُمَّ قَالَ: أَخْبِرْنِي عَنِ الإِِيمَانِ . قَالَ: الإِِيمَانُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، وَالْقَدَرِ كُلِّهِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ قَالَ: صَدَقْتَ . قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الإِِحْسَانِ، مَا الإِِحْسَانُ ؟ قَالَ يَزِيدُ: أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ، فَإِنَّهُ يَرَاكَ قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ السَّاعَةِ، قَالَ: مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ بِهَا مِنَ السَّائِلِ قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَمَارَاتِهَا . قَالَ: أَنْ تَلِدَ الأَمَةُ رَبَّتَهَا، وَأَنْ تَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ رِعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبِنَاءِ قَالَ: ثُمَّ انْطَلَقَ، قَالَ: فَلَبِثَ مَلِيًّا، قَالَ يَزِيدُ: ثَلاثًا، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: يَا عُمَرُ أَتَدْرِي مَنِ السَّائِلُ ؟ قَالَ: قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ . قَالَ: فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ، أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ" [1] ."

إن الإيمان بالله هو الموجه للسلوك والضابط له والمتصل اتصالا وثيقًا بالأعمال الصادرة من الإِنسان فإن التربية الإِسلامية تربط دائما بين العمل والسلوك ثم بين العمل الصادر من هذا الإيمان وبين الجزاء، قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا} (107) سورة الكهف.

ويقول تعالى: {وَالْعَصْرِ إِنَّ الأِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ إلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} سورة العصر .

(1) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (1 / 185) (367) وصحيح مسلم- المكنز - (102 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت