فهرس الكتاب

الصفحة 887 من 964

تفلتها . ويراد من ذلك الأعمال، المعاصي و الطاعات، أي إنْ تك الحسنة أو الخطيئة مثقال حبة يأت بها الله، أي لا تفوت الإنسان المقدر وقوعها منه، وبهذا المعنى يتحصل في الموعظة الترجية والتخويف .

ويدرك الإنسان من معرفته لقدرة الله عز وجل مراقبة الله الدائمة له في كل تصرف، مراقبة الله له في الصغيرة والكبيرة، وفي الجهر والخفاء.

ولذا فهو يراقب الله وهم يعمل... فلا يعمل شيئًا بغير إخلاص، لا يعمل شيئًا يقصد الشر... لا يعمل مستهترًا ولا مستهينا بالعواقب، ولا يعمل شيئا لغير الله، فالله سبحانه وتعالى يحاسبه على النية بعد العمل وعلى الإخلاص فيه.

عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ، فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا، أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ [1] .

وعَنْ أَبِى أُمَامَةَ الْبَاهِلِىِّ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ أَرَأَيْتَ رَجُلًا غَزَا يَلْتَمِسُ الأَجْرَ وَالذِّكْرَ مَا لَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « لاَ شَىْءَ لَهُ » . فَأَعَادَهَا ثَلاَثَ مَرَّاتٍ يَقُولُ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « لاَ شَىْءَ لَهُ » . ثُمَّ قَالَ « إِنَّ اللَّهَ لاَ يَقْبَلُ مِنَ الْعَمَلِ إِلاَّ مَا كَانَ لَهُ خَالِصًا وَابْتُغِىَ بِهِ وَجْهُهُ » [2] .

وكذلك يراقبه وهو يفكر ويحس... فالله يعلم السر وما أخفى من السر الهاجسة في باطن النفس لم يطلع عليها أحد لأنها مطمورة في الأعماق يراقبه فلا يحس بإحساس غير نظيف، يراقبه فينظف مشاعره أولا بأول لا يحسد ولا يحقد، ولا يكره للناس الخير، ولا يتمنى أن يحرمهما منه ويستحوذ هو عليه، ولا يشتهى الشهوات الباطلة والمتاع الدنس، وحين توجد في القلب هذه الحساسية المرهفة تجاه الله، لتستقيم النفس ويستقيم المجتمع وتستقيم جميع الأمور، ويعيش المجتمع نظيفًا من الجريمة، نظيفًا من الدنس، نظيفًا من الأحقاد لأنه

(1) - صحيح البخارى- المكنز - (54) وصحيح مسلم- المكنز - (5036) وصحيح ابن حبان - (2 / 113) (388)

(2) - سنن النسائي- المكنز - (3153 ) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت