القاسم. وكان لمحمد هذا ابن اسمه أحمد سمع من جده مالك ذكره أبو عبد الله بن مفرج القرطبي في رواة مالك" [1] ."
والأطفال يهتمون بروايات الحديث وفقهه، فعَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَتْ لِي عَائِشَةُ - رضي الله عنهم - ا: يَا بُنَيَّ:"إِنَّهُ يَبْلُغُنِي أَنَّكَ تَكْتُبُ عَنِّي الْحَدِيثَ ثُمَّ تَعُودُ فَتَكْتُبُهُ"فَقُلْتُ لَهَا: أَسْمَعُهُ مِنْكِ عَلَى شَيْءٍ، ثُمَّ أَعُودُ فَأَسْمَعُهُ عَلَى غَيْرِهِ، فَقَالَتْ: هَلْ تَسْمَعُ فِي الْمَعْنَى خِلَافًا ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَتْ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ" [2] "
هـ -دراسة الأطفال للسيرة النبوية، ومدى تأثيرها فيهم:
حرص الصحابة والسلف الصالح - رضوان الله عليهم - على دراسة سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وتلقينها لأطفالهم، حتى إنهم ليقرئونها مع تعليم القرآن الكريم، لأنها الترجمان لمعاني القرآن، مع ما فيها من إثارة العاطفة، ومشاهدة الواقع الإسلامي، وتأثير عجيب في النفس، ولما تحمل في طياتها من معاني الحب، والجهاد في سبيل إنقاذ البشرية من الضلال إلى الهدى، ومن الباطل إلى الحق، ومن ظلمات الجاهلية إلى نور الإسلام .
ويجد العلماء فيها ما يعينهم على فهم كتاب الله تعالى؛ لأنها هي المفسرة للقرآن الكريم في الجانب العملي، ففيها أسباب النزول، وتفسير لكثير من الآيات فتعينهم على فهمها، والاستنباط منها، ومعايشة أحداثها، فيستخرجون أحكامها الشرعية، وأصول السياسة الشرعية، ويحصلون منها على المعارف الصحيحة في علوم الإسلام المختلفة، وبها يدركون الناسخ والمنسوخ وغيرها من العلوم، وبذلك يتذوقون روح الإسلام ومقاصده السامية، ويجد فيها الزهاد معاني الزهد وحقيقته ومقصده، ويستقي منها التجار مقاصد التجارة وأنظمتها وطرقها، ويتعلم منها المبتلون أسمى درجات الصبر والثبات، فتقوى عزائمهم على السير في طريق دعوة الإسلام وتعظم ثقتهم بالله عز وجل، ويوقنوا أن العاقبة للمتقين. [3]
(1) - الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب - (1 / 7) وترتيب المدارك وتقريب المسالك - (1 / 28)
(2) - الكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادي - (613 ) حسن
(3) - انظر: مدخل لدراسة السيرة، د. يحيى اليحيى، ص14.