وفي غذاء الألباب:"وَيَجْمَعُ أَهْلَهُ وَوَلَدَهُ عِنْدَ الْخَتْمِ نَدْبًا رَجَاءَ عَوْدِ الْبَرَكَةِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ وَقَدْ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الْإِمَامُ - رضي الله عنهم -". [1]
وهذا ابن عباس - رضي الله عنهم - يفاخر أنه قرأ المحكم على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وهو طفل صغير، فعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، قَالَ: إِنَّ الَّذِي تَدْعُونَهُ الْمُفَصَّلَ هُوَ الْمُحْكَمُ، تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، وَأَنَا ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ، وَقَدْ قَرَأْتُ الْمُحْكَمَ. [2]
وفي الفتح:"باب تَعلِيم الصِّبيان القُرآن"كَأَنَّهُ أَشارَ إِلَى الرَّدّ عَلَى مَن كَرِهَ ذَلِكَ، وقَد جاءَت كَراهِيَة ذَلِكَ عَن سَعِيد بن جُبَير وإِبراهِيم النَّخَعِيِّ وأَسنَدَهُ ابن أَبِي داوُدَ عَنهُما، ولَفظ إِبراهِيم"كانُوا يَكرَهُونَ أَن يُعَلِّمُوا الغُلام القُرآن حَتَّى يَعقِل"وكَلام سَعِيد بن جُبَير يَدُلّ عَلَى أَنَّ كَراهَة ذَلِكَ مِن جِهَة حُصُول المَلال لَهُ، ولَفظه عِند ابن أَبِي داوُدَ أَيضًا"كانُوا يُحِبُّونَ أَن يَكُون يَقرَأ الصَّبِيّ بَعد حِين".
وأَخرَجَ بِإِسنادٍ صَحِيح عَن الأَشعَث بن قَيس أَنَّهُ قَدَّمَ غُلامًا صَغِيرًا، فَعابُوا عَلَيهِ فَقالَ: ما قَدَّمته، ولَكِن قَدَّمَهُ القُرآن.وحُجَّة مَن أَجازَ ذَلِكَ أَنَّهُ أَدعَى إِلَى ثُبُوته ورُسُوخه عِنده، كَما يُقال التَّعَلُّم فِي الصِّغَر كالنَّقشِ فِي الحَجر.وكَلام سَعِيد بن جُبَير يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ يُستَحَبّ أَن يُترَك الصَّبِيّ أَوَّلًا مُرَفَّهًا ثُمَّ يُؤخَذ بِالجَدِّ عَلَى التَّدرِيج، والحَقّ أَنَّ ذَلِكَ يَختَلِف بِالأَشخاصِ واللَّهُ أَعلَم. [3]
وأما السلف الصالح رضوان الله عليهم، فقد ساروا المسار نفسه، ومشوا الطريق نفسه، فقد جاء في مقدمة كتاب المعلمين لابن سحنون: أن القاضي الورع عيسى بن مسكين كان يقرئ بناته وحفيداته .. قال عياض: فإذا كان بعد العصر دعا انتيه وبنات أخيه ليعلمهن القرآن والعلم، وكذلك كان يفعل قبله فاتح صقلية - أسد بن الفرات - بابنته أسماء التي نالت من العلم درجة كبيرة""
2-أجر الوالدين في تعليم القرآن:
(1) - غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب - (2 / 153)
(2) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (1 / 667) (2283) وصحيح البخارى- المكنز - (5035)
(3) - فتح الباري شرح صحيح البخاري- ط دار المعرفة - (9 / 83)