والتحقيق أن إضافة الجناح إلى الذل من إضافة الموصوف إلى صفته؛ كما أوضحنا، والعلم عند اللَّه تعالى.] (1)
وبهذا يتبين لك أهمية جمع هذه الأساليب والإطلاقات العربية مع ذكر شواهدها من القرآن، واللغة، حتى يتضح لك الجواب عما زعموا أنه من المجاز قاصدين من وراء ذلك نفي الصفات، وهو في
(1) - أضواء البيان (6/ 385 - 387) (الشعراء/215) ، ومنع جواز المجاز (ص 67: 69) .
الحقيقة حقيقة في محله، وأسلوب عربي، تكلمت به العرب.
وقد تتبعت حسب الطاقة كل ما ذكر الشنقيطي في تفسيره"أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن"أنه من الأساليب أو الإطلاقات العربية، محاولًا الإستيعاب (1) ، ورتبته حسب وروده في الكتاب، ليكون متممًا لرسالته - رحمه الله -"منع جواز المجاز في المنزل للتعبد والإعجاز".
(1) - ولعلي قد توسعت بعض الشيء، وذلك بإيراد ما ليس له علاقة مباشرة بالرد على القائلين بالمجاز، وعذري في ذلك أني لست أهلًا للكتابة في هذا الموضوع، فأرجو ممن وجد شيئًا من ذلك أن يحسن الظن، ويقوم بالنصح.
وأرجو بذلك أن أكون قد أضفت شيئًا مفيدًا يعين في فهم معاني القرآن، وفي الرد على المشبهة والمعطلة (1) .
ورحم الله العلامة الشنقيطي، ورفع درجته في عليين، وألحقنا به والصالحين. اللهم آمين.
والله من وراء القصد، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
أبو المنذر المنياوي.
غفر الله له، ولوالديه، ولجميع المسلمين.
(1) - وهذه الرسالة - حسب علمي - هي بادرة لتجميع مثل هذه الأساليب والإطلاقات وتتبعها من بطون الكتب لتصبح موسوعة شاملة لمثل هذه الأساليب والإطلاقات، فلله - عز وجل - الفضل والمنة.
ـ [أبو المنذر المنياوي] ــــــــ [23 - 06 - 2006, 11:31 ص] ـ
الحلقة الثالثة:
الأساليب والإطلاقات العربية (1)
1 -النفس تطلق على الذكر والأنثى.
[قوله تعالى: {وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا} الآية - فإن النفس تطلق على الذكر والأنثى] (2) .
2 -العرب تسمي التقدير خلقًا.
(1) - وقد رتبتها حسب ورودها في تفسير"أضواء البيان"، وقد يرد الأسلوب أو الإطلاق في أكثر من موضع، فيكون ترتيبه على حسب أول وروده، والمنقول على حسب شموله. وقد وصل عدد هذه الأساليب والاطلاقات إلى ما يزيد على (160) أسلوب أو إطلاق، وما ذكرته هنا هو بعضها.
(2) - هذا نص كلام الشنقيطي كما ذكره في (1/ 21) وسوف أضعه دائما بين معكوفتين لتمييز بعضه من بعض.
[المراد بخلق ما في الأرض جميعا قبل خلق السماء الخلق اللغوي الذي هو التقدير لا الخلق بالفعل الذي هو الإبراز من العدم إلى الوجود، والعرب تسمي التقدير خلقا ومنه قول زهير:
ولأنت تَفْري ما خلقت وبعض القوم يخلُقَ ثم لا يَفْري
والدليل على أن المراد بهذا الخلق التقدير أنه تعالى نصّ على ذلك في سورة فصلت حيث قال: {وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا} ثم قال: {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ} الآية.] (1) .
(1) - (1/ 48) (البقرة/29) - (7/ 118 - 120) (فصلت/10) .
وقال أيضًا:[وقوله في هذه الآية {أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ} أي المقدرين والعرب تطلق الخلق وتريد التقدير. ومنه قول زهير:
ولأنت تفري ما خلقت وبعض القوم يخلق ثم لا يفري
فقوله: يخلق ثم لا يفري: أي يقدر الأمر، ثم لا ينفذه لعجزه عنه كما هو معلوم.] (1)
3 -المفرد إذا كان اسم جنس يكثر في كلام العرب إطلاقه مرادًا به الجمع - مع تنكيره، أو تعريفه بالألف واللام أو بالإضافة -.
(1) - (5/ 781) (المؤمنون/12: 14) .
(يُتْبَعُ)