يحمل على نظيره. وقد سلك سيبويه هذه الطريق في المصادر كثيرا، فقال: قالوا كذا كما قالوا كذا، وأحدهما ضدّ الآخر. ونحو منه قول الآخر:
إذا ما امرؤ ولّى علىّ بوده ... وأدبر لم يصدر بإدباره ودّى [1]
أى عنّى. ووجهه أنه إذا ولّى عنه يودّه فقد استهلكه عليه كقولك. أهلكت علىّ مالى، وأفسدت علىّ ضيعتى. وجاز أن يستعمل (على) ههنا لأنه أمر عليه لا له. وقد تقدّم نحو هذا.
وأما قول الآخر:
شدّوا المطىّ على دليل دائب ... من أهل كاظمة بسيف الأبحر [2]
فقالوا معناه: بدليل. وهو عندى أنا على حذف المضاف أى شدّوا المطى على دلالة دليل، فحذف المضاف. وقوى حذفه هنا شيئا لأن لفظ الدليل يدلّ على الدلالة. وهو كقولك: سر على اسم الله. و (على) هذه عندى حال من الضمير في سر وشدّوا، وليست موصّلة لهذين الفعلين لكنها متعلّقة بمحذوف حتى كما قال: (سر معتمدا على اسم الله) ففى الظرف إذا ضمير لتعلقه بالمحذوف.
وقال:
بطل كأنّ ثيابه في سرحة ... يحذى نعال السبت ليس بتوءم [3]
أى على سرحة (وجاز ذلك من حيث كان معلوما أن ثيابه لا تكون في دار
(1) البيت من الطويل، وهو بلا نسبة في أدب الكاتب ص 508، وجمهرة اللغة ص 1314، وخزانة الأدب 10/ 133، ورصف المبانى ص 373، ولسان العرب (ولى) . ويروى: عليك بوجهه بدلا من: علىّ بوده.
(2) البيت من الكامل، وهو بلا نسبة في لسان العرب (دلل) ، وجمهرة اللغة ص 1314، وتاج العروس (دلل) .
السّيف: ساحل البحر.
(3) البيت من الكامل، وهو لعنترة في ديوانه ص 212، وأدب الكاتب ص 506، والأزهيّة ص 267، وجمهرة اللغة ص 521، 1315، وخزانة الأدب 9/ 485، 490، وشرح شواهد المغنى 1/ 479، والمنصف 3/ 17، ولسان العرب (سرح) ، ورصف المبانى ص 389، وشرح الأشمونى 2/ 292، وشرح المفصل 8/ 21، ومغنى اللبيب 1/ 169.
السرحة: شجرة فيها طول. والنعال السبتية: المدبوغة وهى أجود النعال.