العسكري عليه السّلام: «ولما استكمل (النبي محمد صلّى الله عليه وآله وسلّم) أربعين سنة ونظر الله عزّ وجلّ إلى قلبه فوجده أفضل القلوب وأجلها وأطوعها واخشعها واخضعها، أذن لأبواب السماء ففتحت ومحمد ينظر إليها، وأذن للملائكة فنزلوا ومحمد ينظر إليهم، ونظر إلى جبرائيل الروح الأمين المطوّق بالنور طاوس الملائكة هبط إليه وأخذ بضلعه وهزه وقال: يا محمد «اقرأ» قال: وما أقرأ؟ قال: يا محمد {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} [الأعلى: 1] (إلى آخر
الآية). ثم أوحى إليه ما أوحى إليه ربه عزّ وجلّ ثم صعد إلى العلو ونزل محمد صلّى الله عليه وآله وسلّم من الجبل وقد غشيه من تعظيم جلال الله وورد عليه من كبير شأنه ما ركّبه الحمى والنافض (الرعدة) [البحار 18، 206] .
روى البخاري: «جاءه الحق وهو في غار حراء فجاءه الملك فقال: اقرأ. قال: «ما أنا بقارئ. قال: فأخذني فغطّني حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال: اقرأ. قلت: ما أنا بقارئ. فأخذني فغطّني الثانية حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال: اقرأ. فقلت: ما أنا بقارئ. فأخذني فغطّني الثالثة، ثم أرسلني فقال: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسََانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ} [علق: 31] . فرجع بها رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يرجف فؤاده فدخل على خديجة بنت خويلد عليها السّلام فقال: زمّلوني زمّلوني، فزمّلوه حتى ذهب عنه الروع فقال لخديجة وأخبرها الخبر: لقد خشيت على نفسي. فقالت خديجة: كلا والله ما يخزيك الله أبدا إنك لتصل الرحم وتحمل الكل وتكسب المعدوم وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزّى ابن عم خديجة وكان امرأ تنصر في الجاهلية وكان يكتب الكتاب العبراني فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخا كبيرا قد عمي فقالت له: يا ابن عم اسمع من ابن اختك. فقال له ورقة: يا ابن أخي ماذا ترى؟ فاخبره رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم خبر ما رأى. فقال له ورقة: هذا الناموس الذي انزل الله على موسى» [البخاري 1، 43] .
وهذه الرواية أقرب إلى التشكيك في النبوة وتنافي حقيقة الوحي وتستلزم أن يكون ورقة هو النبي وأن نبينا محمد صلّى الله عليه وآله وسلّم استسلم إلى نبوته ولا أظن مسلما يقول بذلك. وحاشا للنبي أن تثبت نبوته بنبوة شيخ أعمى. وأظن والله أعلم، أن يكون هذا الخبر من الإسرائيليات.
وروي عن ابن عباس أن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم كان إذا نزل عليه القرآن تلقاه بلسانه وشفتيه وكان يعالج من ذلك شدة فنزل: «لا تحرك به لسانك» وكان إذا نزل عليه الوحي وجد منه ألما شديدا ويتصدع رأسه ويجد ثقلا قوله: «إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا» [18، 261] .
ويظهر أن هذا تفسير للثقل في الآية الكريمة مع أن الثقل في الآية أمر معنوي غير مادي لعظم المسئولية وأين هذ من الأثر الجسمي؟!.
وكما تذكر بعض المصادر أن جبرائيل كان يتمثل للرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم في صورة الصحابي دحية بن خليفة الكلبي الذي كان معروفا بأنه أجمل الصحابة في المدينة[الإصابة 1، 473.
وأسد الغابة 2، 130]وهذا غريب جدا، فإن شخصية جبرائيل لم تكن خافية على النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ولم يكن بحاجة إلى ظهوره بشخصية متقمصة. ورواية الصادق عليه السّلام بأن جبرائيل لم يدخل على النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم حتى يستأذنه أولى بمقام النبوة.