فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 387

وكما تذكر بعض المصادر أن جبرائيل كان يتمثل للرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم في صورة الصحابي دحية بن خليفة الكلبي الذي كان معروفا بأنه أجمل الصحابة في المدينة[الإصابة 1، 473.

وأسد الغابة 2، 130]وهذا غريب جدا، فإن شخصية جبرائيل لم تكن خافية على النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ولم يكن بحاجة إلى ظهوره بشخصية متقمصة. ورواية الصادق عليه السّلام بأن جبرائيل لم يدخل على النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم حتى يستأذنه أولى بمقام النبوة.

وتكاد تتفق الروايات على أن الوحي كان له أثر جسمي على الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم وكان على أثره يتصبب عرقا وقد نقل إلى حد السبتة (أي النعاس أو الإغماء) كما يصرح بذلك مشاهدات الصحابة لحالة النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم حين نزول الوحي. ولعل في بعضها مبالغة قد تشير إلى نوع من الحلول نعوذ بالله وبالرغم من عدم معرفة حقيقة الوحي لغير النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم نفسه فإن من الطبيعي لحالات التجرد عن المادة والماديات ما يتصوره الإنسان المادي بالسبتة أو النعاس أو الإغماء أو الذهول عن الحالة العادية في نظره مع أنه وعي كامل في حقيقته في نظر النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم الذي يفكر في إصلاح أحوال المجتمع المتجرد عن الماديات، وإن كان الإنسان المادي يتصوره كما يريد. إذ كيف يمكن التوفيق بين القول بالإغماء والوعي الكامل لحقيقة الوحي الحاصل للنبي صلّى الله عليه وآله وسلّم حين نزول الوحي؟ فإن الوحي الذي نزل يكشف عن الوعي الكامل للظروف والأسباب والنتائج المترتبة لنص الوحي. ولذلك أثّر في المجتمع هذا التأثير العظيم. وكذلك ما ورد من أن الوحي يأتيه مثل صلصلة الجرس وهو أشده وما شابه ذلك مما روي عن طريق البخاري [1، 3] والطبقات [1، 132] ولعل منها تسربت إلى البحار، مع أن صلصلة الجرس ليس كلاما مفهوما حتى يكون وحيا (نعم) قد يكون ذلك مقدمة للوحي لا الوحي نفسه (وبالجملة) رصانة القرآن وحكمته في التشريع يدل على وعي كامل من دون أي ذهول أو سبتة أو إغماء. وما ذكره الصحابة لعله كان تفسيرا لتصورات أنفسهم حيث أنه لم يقع لأحد معرفة الوحي سوى النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم نفسه ومن لا تجربة له بهذه الحالة يفسرها كما يتخيل ويرى والله العاصم.

ولا يمكن هذا النوع من الجزع والهلع والفزع على أثر رؤية حقيقية ثابتة واقعة مع أن الله سبحانه وتعالى ذكر من نتائج الوحي: {كَذََلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤََادَكَ} وما الوحي للأنبياء عليهم السّلام إلا كرؤية الإنسان العادي للأمور المادية. فإذا يمكن للإنسان الضعيف روحيا الجزع من حقائق الحياة المؤلمة فإنه لا يمكن للنبي الذي هو ثابت الفؤاد ويواجه الحياة والحقائق بوعي كامل.

وقد ذكر شيخنا العلوي (ت 1391هـ) في رسالته للوحي أنواعا سبعة ملخصها:

الأول: أنه يأتيه الوحي مثل صلصلة الجرس وهو صوت وقع الحديد وهو أشده عليه، ومما قال (ره) ولا ريب أن الفهم من كلام مثل الصلصلة اشكل من كلام الرجل

بالتخاطب المعهود وقيل هو صوت حفيف أجنحة الملك والحكمة في نفيه أن يفرغ سمعه للوحي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت