فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 261

الاتجاه الثاني:

مذهب من يفسر البدعة بالزيادة في أمور الدين، وعلى هذا تكون البدع مذمومة كلها. ومن القائلين بهذا الإمام مالك والشاطبي والطرطوشي. ومن الحنفية: الإمام الشمني، والعيني. ومن الشافعية: البيهقي، وابن حجر العسقلاني، وابن حجر الهيتمي. ومن الحنابلة: ابن رجب، وابن تيمية.

وأوضح تعريف يمثل هذا الاتجاه هو تعريف الشاطبي، حيث عرف البدعة بأنها: طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشريعة يقصد بالسلوك عليها ما يقصد بالطريقة الشرعية.

وبهذا التعريف تدخل العادات في البدع إذا ضاهت الطريقة الشرعية، كالناذر للصيام قائما لا يقعد متعرضا للشمس لا يستظل، والاقتصار في المأكل والملبس على صنف دون صنف من غير علة.

وهذا التعريف هو المتوافق مع النصوص الشرعية، لأن النصوص الواردة تنهى عن البدع كلها، وعلى هذا تحمل تلك النصوص على البدع في الدين، بخلاف الاتجاه الأول فإنه أقرب على المعنى اللغوي.

وعلى هذا فالتعريف المختار هو ما ذكره الشاطبي.

وبناء على هذا التعريف فإن فعل المباح إذا قصد منه التقرب فهو بدعة لأنه يضاهي الطريقة الشرعية.

إبطال تعلق المبتدعة ببعض المسائل:

أولًا: استدلالهم بقوله صلى الله عليه وسلم:"من سن سنة حسنة، فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، ومن سن سنة سيئة، فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة رواه مسلم"

ووجه استدلالهم أنه يفهم من هذا الحديث أن البدع منها ما هو حسن ومنها ما هو سيء، فالبدعة التي فيها ذكر وتقرب إلى الله تعالى تعتبر حسنة.

والجواب عن هذه الشبهة من أوجه:

1 -ما ذكره الشاطبي من أن المراد بالحديث العمل بما ثبت في السنة النبوية، أو إحياء سنة مهجورة، لأن السبب الذي لأجله الحديث هو الصدقة المشروعة، وذلك فيما رواه جرير بن عبدالله قال كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في صدر النهار قال فجاءه قوم حفاة عراة مجتابي النمار أو العباء متقلدي السيوف عامتهم من مضر بل كلهم من مضر فتمعر وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رأى بهم من الفاقة فدخل ثم خرج فأمر بلالا فأذن وأقام فصلى ثم خطب فقال يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة إلى آخر الآية إن الله كان عليكم رقيبا والآية التي في الحشر اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله تصدق رجل من ديناره من درهمه من ثوبه من صاع بره من صاع تمره حتى قال ولو بشق تمرة قال فجاء رجل من الأنصار بصرة كادت كفه تعجز عنها بل قد عجزت قال ثم تتابع الناس حتى رأيت كومين من طعام وثياب حتى رأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يتهلل كأنه مذهبة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت