قال فيكشف الله لهم الحجاب فما أعطوا شيئا أحب من النظر إلى ربهم ثم تلا هذه الآية {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} .
دليل آخر: قوله تعالى في حق الكفار {كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون} :
فقد ذكر ذلك تحقيرا لشأنهم فلزم منه كون المؤمنين مبرئين منه ووجب أن لا يكونوا محجوبين عنه بل رائين له، قال مالك: لما حجب أعداءه فلم تره تجلى لأوليائه رأوه.
من السنة:
ما روى جرير بن عبد الله قال: {كنا جلوسا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ نظر إلى القمر ليلة البدر , فقال: أما إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر , لا تضامون في رؤيته , فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها} متفق عليه. وللبخاري {فافعلوا}
وليس المراد هنا تشبيه المرئي بالمرئي بل هنا تشبيه الرؤية بالرؤية وليس المرئي بالمرئي.
شبه المعتزلة والجهمية في إنكار الرؤية
الشبهة الأولى:
استدلوا بقوله تعال لموسى لما طلب منه أن يراه فقال له سبحان"قال لن تراني"فقالوا،"لن"تفيد النفي في المستقبل.
وقد أجاب أهل السنة عن هذه الشبهة من عدة أوجه:
الوجه الأول: أنه لا يُظن بكليم الله تعالى وأعلم الناس بربه في وقته أن يسأل الله ما لا يجوز عليه.
الوجه الثاني: أن الله تعالى لم ينكر سؤال موسى عليه، بل قال له ولكن انظر إلى الجبل بينما في نوح عليه السلام عندما سئل سؤالًا لا يصح قال له:"إني أعظك أن تكون من الجاهلين"، فدل ذلك على أن سؤال موسى لم يكن ممتنعاص بل هو ممكن.
الوجه الثالث: أن الله تعالى قال لن تراني ولم يقل: إني لا أُرى أو لست بمرئي وهناك فرق بين العبارتين، ذلك أن قوله: لن تراني، يدل على أنه من الممكن رؤيته لكن موسى في تلك الحال لن يتحمل رؤية الله تعالى، بخلاف قوله: لست بمرئي أو إني لاأرى، فإنها تدل على امتناع الرؤية مطلقًا
الوحه الرابع: أنه إذا جاز أن يتجلى الله تعالى للجبل فتجليه لأنبيائه والمؤمنين من عباده من باب أولى.
الوجه الخامس: إن لن في اللغة العربية لا تقتضي النفي المؤبد، ولهذا يصح تحديد الفعل بعدها ن كقوله تعالى"فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي".
ومما يدل على ذلك قول الله تعالى:"ولن يتمنوه أبدا"أي الكفار في الدنيا مع أن الله أثبت في آية أخرى أنهم سيتمنون الموت في النار كما قال سبحانه:"ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك".
ولهذا يقول ابن مالك صاحب الألفية: