ومن رأى النفي بلن مؤبدا فقوله اردد وسواه فاعضدا.
الشبهة الثانية:
استدلوا بقوله تعالى:"لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار"
الرد على هذه الشبهة:
أن يقال: إن المنفي في الآية هو الإدراك، وهو الإحاطة بالشيء، وهو أمر زائد على الرؤية، وأهل السنة يقرون بأن الأبصار لا تحيط به، وفرق بين الإدراك والرؤية، كما قال تعالى:"فلما تراءى الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون قال: كلا"فلم ينف موسى الرؤية ن وإنما نفى الإدرك، وهنا في هذه الآية لم ينف الله الرؤية وإنما نفى الإدراك، فالرب تعالى يُرى ولا يُدرك، كما يُعلم ولا يحاط به علما.
هل يُرى الله تعالى في الدنيا؟
اتفق أهل السنة أن الله لا يراه أحد بعينه في الدنيا واختلفوا في النبي محمد صلى الله عليه وسلم هل رأى ربه في الدنيا أم لا!، فمنهم من نفى رؤيته بالعين ومنهم من أثبتها.
القول الأول: النفي.
فممن نفى رؤية النبي لربه بعينه، عائشة رضي الله عنها، فقد سألها مسروق كما في صحيح مسلم، هل رأى محمد ربه؟ فقالت: لقد قف شعري مما قلت، فمن حدثك أن محمدًا رأى ربه فقد كذب.
ويؤيد هذا القول ما جاء في صحيح مسلم عن أبي ذر أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم: هل رأيت ربك؟ فقال عليه الصلاة والسلام: نورٌ أنى أراه.
ويؤيد هذا القول أيضًا قوله صلى الله عليه وسلم عن ربه:"حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه".
القول الثاني:
أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى ربه وهذا ورد عن ابن عباس، لكن ورد عنه روايتين:
الأولى: أنه صلى الله عليه وسلم، رأى ربه بعينه وهذه الرواية ضعيفة وضعفها جمع من أهل العلم منهم الشيخ نصر الدين الألباني.
الثانية: أنه رأى ربه بقلبه.
والثابت عن ابن عباس أنه قال أن الرسول عليه السلام رأى ربه بقلبه، ومراده ما ثبت في سنن الترمذي عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاني الليلة ربي تبارك وتعالى في أحسن صورة قال أحسبه قال في المنام فقال يا محمد هل تدري فيم يختصم الملأ الأعلى قال قلت لا قال فوضع يده بين كتفي حتى وجدت بردها بين ثديي أو قال في نحري فعلمت ما في السماوات وما في الأرض قال يا محمد هل تدري فيم يختصم الملأ الأعلى قلت نعم قال في الكفارات والكفارات المكث في المساجد بعد الصلوات والمشي على الأقدام إلى