كانت في شخصيته كثير من الغموض، فضلًا عن كونه متشددًا وعنيدًا ومغاليًا، له كتاب الطواسين الذي أخرجه وحققه المستشرق الفرنسي ماسنيون.
ـ أبوحامد الغزالي: الملقب بحجة الإسلام 450 ـ 505 هـ ولد بطوس من إقليم خراسان، نشأ في بيئة كثرت فيها الآراء والمذاهب مثل علم الكلام والفلسفة، والباطنية، والتصوف، مما أورثه ذلك حيرة وشكًا دفعه للتقلب بين هذه المذاهب الأربعة السابقة أثناء إقامته في بغداد، رحل إلى جرجان ونيسابور، ولازم نظام الملك، درس في المدرسة النظامية ببغداد، واعتكف في منارة مسجد دمشق، ورحل إلى القدس ومنها إلى الحجاز ثم عاد إلى موطنه. وقد ألف عددًا من الكتب منها: تهافت الفلاسفة، والمنقذ من الضلال، وأهمها إحياء علوم الدين. ويعد الغزالي رئيس مدرسة الكشف في المعرفة، التي تسلمت راية التصوف من أصحاب الأصولية الفارسية إلى أصحاب الأصول السنية، ومن جليل أعماله هدمه للفلسفة اليونانية وكشفه لفضائح الباطنية في كتابه المستظهري أو فضائح الباطنية.
ويحكي تلميذه عبد الغافر الفارسي آخر مراحل حياته، بعدما عاد إلى بلده طوس، قائلًا: (( وكانت ثمة أمره إقباله على حديث المصطفى ومجالسة أهله، ومطالعة الصحيحين ـ البخاري ومسلم ـ اللذين هما حجة الإسلام ) )ا. هـ. وذلك بعد أن صحب أهل الحديث في بلده، وفي هذه المرحلة ألف كتابه إلجام العوام عن علم الكلام الذي ذم فيه علم الكلام وطريقته، وانتصر لمذهب السلف ونهجهم فقال: (( الدليل على أن مذهب السلف هو الحق: أن نقيضه بدعة، والبدعة مذمومة وضلالة، والخوض من جهة العوام في التأويل والخوض بهم من جهة العلماء بدعة مذمومة، وكان نقيضه هو الكف عن ذلك سنة محمودة ) )، وفيه أيضًا رجع عن القول بالكشف وإدراك خصائص النبوة وقواها، والاعتماد في التأويل أو الإثبات على الكشف الذي كان يراه من قبل غاية العوام.
محيي الدين ابن عربي: الملقب بالشيخ الكبر 560 - 638 هرئيس مدرسة وحدة الوجود، يعتبر نفسه خاتم الأولياء، ولد بالأندلس، ورحل إلى مصر، وحج وزار بغداد، واستقر في دمشق حيث مات ودفن، وله فيها الآن قبر يُزار، طرح نظرية الإنسان الكامل التي تقوم على أن الإنسان وحده من بين المخلوقات يمكن أن تتجلى فيه الصفات الإلهية إذا تيسر له الاستغراق في وحدانية الله، وله كتب كثيرة يوصلها بعضهم إلى 400 كتاب ورسالة مايزال بعضها محفوظًا بمكتبة يوسف أغا بقونية ومكتبات تركيا الأخرى، وأشهر كتبه: روح القدس، وترجمان الأشواق وأبرزها: الفتوحات المكية وفصوص الحكم.
يقول في مطلع كتابه"فصوص الحكم"وهو الكتاب الذي جعله خاتمة لأعماله جامعًا لعقيدته:"أما بعد فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في مبشرة أريتها في العشر الآخر من المحرم سنة سبع وعشرين وستمائة بمحروسة دمشق،"