فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 261

الحديث فقد كتب فيه طه عبدالباقي سرور كتابًا بعنوان: (الحلاج شهيد التصوف الإسلامي) وقد جعله في هذا الكتاب ثائرًا على الفساد، ومصلحًا إجتماعيًا، وداعية إسلاميًا.

وكان الحلاج أجرأ الناس في إظهار العقيدة الباطنية للفكر الصوفي، وهذه الجرأة هي التي أدت بعد ذلك إلى القتل والصلب، ولقد كان هناك من المتصوفة من هم على عقيدته ولكنهم كتموا. يقول الشبلي:

"كنت أنا والحسين بن منصور شيئًا واحدًا، إلا أنه أظهر وكتمت" (الحلاج لطه عبدالباقي سرور) ، ومن أبرز ما صرح به الحلاج عن المعتقد الباطن للتصوف ما جاء في كتاب الطواسين له، يقول:"ما صحت الدعاوي لأحد إلا إبليس وأحمد، غير أن إبليس سقط عن العين، وأحمد كشف له عن عين العين، قيل لإبليس: اسجد، ولأحمد: انظر. هذا ما سجد وأحمد ما نظر، ما التفت يمينًا ولا شمالًا، {ما زاغ البصر وما طغى} أما إبليس فإنه دعا لكنها ما رجع عن حوله، وأحمد ادعى ورجع عن حوله بقوله: [بك أحول وبك أصول] وبقوله: [يا مقلب القلوب] وقوله: [لا أحصي ثناء عليك] ."

وما كان في أهل السماء موحد مثل إبليس، حيث إبليس تغير عليه العين، وهجر الألحاظ في السير، وعبد المعبود على التجريد، ولُعن حين وصل إلى التفريد، وطُلب حين طلب المزيد.

فقال له: (اسجد) قال:"لا غير"قال له: (وإن عليك لعنتي) قال:"لا غير"، مالي إلى غيرك سبيل، وإني محب ذليل، قال له: (استكبرت) قال: لو كان لي معك لحظة لكان يليق بي التكبر والتجبر، وأنا الذي عرفتك في الأزل (أنا خير منه) لأن لي قدمة في الخدمة، وليس في الكونين أعرف مني بك، ولي فيك إرادة، إرادتك في سابقة، إن سجدت لغيرك، فإن لم أسجد لا بد من الرجوع إلى الأصل، لأنك خلقتني من النار، والنار ترجع إلى النار، ولك التقدير والاختيار، تيقنت أن القرب والبعد واحد!!"ثم يستطرد الحلاج قائلًا:"

"التقى موسى وإبليس على عقبة الطور، فقال له: يا إبليس ما منعك عن السجود؟ قال: منعني الدعوة بمعبود واحد، ولو سجدت له لكنت مثلك، فإنك نوديت مرة واحدة .. انظر إلى الجبل .. فنظرت، ونوديت أنا ألف مرة أن أسجد فما سجدت لدعواي بمعناي، فقال: تركت الأمر؟ قال: كان ذلك ابتلاء لا أمرًا، فقال له: لا جرم قد غير صورتك. قال: يا موسى ذا وذا تلبيس، والحال لا يعول عليه فإنه يحول، لكن المعرفة صحيحة كما كانت وما تغيرت وإن الشخص قد تغير."

فقال موسى: الآن تذكره؟ فقال: يا موسى الفكرة تذكر، أنا مذكور وهو مذكور، ذكره ذكري، وذكري ذكره، وهل يكون الذاكرون إلا معًا"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت