فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 261

وتأكيد الصوفية على القول بالحلول التي جعلتهم يتشبهون بصفات الله جعلهم يصلون في النهاية الى القول"بوحدة الوجود"التي تعني في العقيدة الصوفية انه ليس هناك موجود إلا الله سبحانه وتعالى فليس غيره في الكون، وما هذه الظواهر التي نراها إلا مظاهر لحقيقة واحدة هي الحقيقة الإلهية. ويؤمن الصوفية بهذه العقيدة حتى يومنا هذا، فكل ما يعبد من دون الله فهو الحق لأنه ليس ثم إلا الله، وعلى هذه العقيدة الباطلة أيضًا صحح ابن عربي موقف السامري، وصناعته للعجل الذي فتن به بنو إسرائيل، فعبدوه من دون الله، وخطّأ ابن عربي هارون عليه الصلاة والسلام، لأنه ما عرف الحق، وأنكر على بني إسرائيل، وزعم ابن عربي أن موسى عرف الحق وأنكر على السامري أن يحصر الإله في شيء واحد فقط، لأن عين كل شيء هي عين الإله، وهي عين الحق (تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا) .

يقول ابن عربي في ذلك:"ثم قال هارون لموسى عليه السلام: (إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل) فتجعلني سببًا في تفريقهم، فإن عبادة العجل فرقت بينهم، فكان منهم من عبده اتباعًا للسامري وتقليدًا له، ومنهم من توقف عن عبادته حتى يرجع إليهم موسى فيسألونه عن ذلك، فخشي هارون أن ينسب ذلك الفرقان بينهم إليه، فكان موسى أعلم بالأمر من هارون، لأنه علم ما عبده أصحاب العجل، لعلمه أن الله قضى ألا يعبد إلا إياه .. وما حكم الله بشيء إلا وقع .. فكان عتب موسى أخاه هارون لما وقع الأمر في إنكاره وعدم اتساعه، فإن العارف من يرى الحق في كل شيء، بل يراه عين كل شيء"أ. هـ (الفصوص ص 192) .

فانظر كيف زعم أن موسى علم أن أصحاب العجل ما عبدوا إلا الله، لأن الله قال: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه} ، فجعل هذا القضاء قضاء كونيًا قدريًا، وأن الله ما حكم بشيء إلا وقع، ومعنى هذا عنده أن كل معبود في الأرض إنما هو الله، وما عبد الإنسان شيئًا حجرًا أو غيره إلا عبد الله، مستدلًا بالآية السالفة بمعنى حكم وأمر، وهذا الحكم والأمر في الحقيقة حكم شرعي، فمن هداه الله ووفقه إليه امتثله. ومن اتبع سبيل الغواية والشيطان انحرف ومال عنه.

والنار التي أعدها الله للكفار هي دار سعادة عند ابن عربي، لا دار شقاوة وعذاب، فها هو يقول:

"وإن دخلوا دار الشقاء فإنهم ... على لذة فيها نعيم مباين"

نعيم جنان الخلد، فالأمر واحد وبينهما عند التجلي تباين

يسمى عذابًا من عذوبة طعمه وذاك له كالقشر والقشر صاين""

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت