فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 261

فهم يفرقون بين الحكم المطلق على أصحاب البدع بالمعصية أو الفسق أو الكفر، وبين الحكم على شخص معين، ممن ثبت إسلامه بيقين، ثم صدرت منه هذه البدع فلا يحكمون عليه بأنه فاسق أو عاص اوكافر حتى تقوم عليه الحجة، وتزول عنه الشبهة، كما يفرقون بين نصوص الوعيد المطلقة وبين استحقاق شخص بعينه لهذا الوعيد في أحكام الآخرة.

يقول ابن تيمية: نصوص القرآن في الوعيد مطلقة كقوله ... إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما ... الآية وكذلك سائر ما ورد من فعل كذا فله كذا فإن هذه مطلقة عامة ... وهى بمنزلة قول من قال من السلف من قال كذا فهو كذا ثم الشخص المعين يلتغى حكم الوعيد فيه بتوبة أو حسنات ماحية أو مصائب مكفرة أوشفاعة مقبولة والتكفير هو من الوعيد فانه وان كان القول تكذيبا لما قاله الرسول لكن قد يكون الرجل حديث عهد بإسلام أو نشأ ببادية بعيدة ومثل هذا لا يكفر بجحد ما يجحده حتى تقوم عليه الحجة وقد يكون الرجل لم يسمع تلك النصوص أو سمعها ولم تثبت عنده أو عارضها عنده معارض آخر أوجب تأويلها وفي الحديث الذى في الصحيحين في الرجل الذى قال ... إذا أنا مت فأحرقونى ثم اسحقونى ثم ذرونى في اليم فوالله لإن قدر الله على ليعذبنى عذابا ما عذبه أحدا من العالمين ففعلوا به ذلك فقال الله له ما حملك على ما فعلت قال خشيتك فغفر له ... فهذا رجل شك في قدرة الله وفى اعادته اذا ذرى بل اعتقد أنه لا يعاد وهذا كفر باتفاق المسلمين لكن كان جاهلا لا يعلم ذلك وكان مؤمنا يخاف الله أن يعاقبه فغفر له بذلك ... والمتأول من أهل الاجتهاد الحريص على متابعة الرسول أولى بالمغفرة من مثل هذا. اهـ

2 -وأهل السنة والجماعة يبذلون النصيحة الواجبة عليهم تجاه اهل البدع ببيان حالهم، وتحذير الأمة منهم، وكل ذلك في إطار الانضباط بالعدل، والاحتكام للكتاب والسنة:

ويرون أن الشخص الواحد قد يجتمع فيه خير وشر وسنة وبدعة، فيوالى بقدر ما فيه من الخير، ويعادى بقدر ما فيه من الشر.

يقول ابن تيمية: وليعلم أن المؤمن تجب موالاته وان ظلمك واعتدى عليك والكافر تجب معاداته وان أعطاك وأحسن اليك فان الله سبحانه بعث الرسل وأنزل الكتب ليكون الدين كله لله فيكون الحب لأوليائه والبغض لأعدائه، واذا اجتمع في الرجل الواحد خير وشر وفجور وطاعة ومعصية وسنة وبدعة استحق من الموالاة والثواب بقدر ما فيه من الخير واستحق من المعادات والعقاب بحسب ما فيه من الشر فيجتمع في الشخص الواحد موجبات الأكرام والأهانة فيجتمع له من هذا وهذا كاللص الفقير تقطع يده لسرقته ويعطى من بيت المال ما يكفيه لحاجته ... هذا هو الأصل الذى اتفق عليه أهل السنة والجماعة وخالفهم الخوارج والمعتزلة ومن وافقهم عليه فلم يجعلوا الناس لا مستحقا للثواب فقط ولا مستحقا للعقاب فقط.

3 -وأهل السنة والجماعة لايعاملون المستتر ببدعته كما يعاملون المظهر لها، او الداعي إليها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت