فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 261

تكملة الحديث وإن الله لا يُعطي الدين إلا من أحب أي على قدر محبة الله للعبد، فمن كان ملتزمًا في الدين أكثر فمحبة الله له أكثر أي المقياس إن أردت أن تعرف محبة الله ليست الدنيا إنما هي الدين فانظر إلى مقدار تمسك هذا العبد في الدين حتى وإن كان ضعيفًا وليس عنده من النعم وحياته شقاء لكن ما دام متمسكًا بدينه فهو محبوب لله تعالى. وهذه هي حقيقة نهاية المطالب وأكثر شيء يطلبه الإنسان في الدنيا هو محبة الله تعالى.

الأثر الخامس: إن الإيمان بالقضاء والقدر يبعث في القلب الشجاعة على مواجهة الشدائد والإقدام على الخطور بلا تردد ولا تواني لأن العبد يؤمن أن كل شيء بقضاء الله وقدره فما دام الله تعالى قد أمره بذلك الأمر ويعلم أن هذا الأمر محبوب لله تعالى فهو لا يتردد فيه لأنه يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطئه لم يكن ليصيبه، وقد أخبر الله تعالى في القرآن الكريم عن حال فئتين من الناس إحداهما تؤمن بقضاء الله وكان إيمانها دافعًا لإقدامها على طاعة الله بلا تردد والفئة الأخرى تُنكر القضاء والقدر وكان ذلك دافعًا لتوانيها وتكاسلها وعدم مواجهتها للخطور، يقول الله تعالى عن حال المنافقين في غزوة أُحد:"إن تصبك حسنة تسؤهم وإن تصبك مصيبة يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل ويتولوا وهم فرحون قل لن يصيبنا إلا ما كتب لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون" [1] . ويقول أيضًا:"أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنّى هذا قل هو مكن عند أنفسكم إن الله على كل شيء قدير وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله وليعلم المؤمنين وليعلم الذين نافقوا وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا قالوا لو نعلم قتالًا لاتبعناكم هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم والله أعلم بما يكتمون الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قُتلوا قل فادرءوا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين" [2]

وهكذا كانت وصية النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه، فكانت وصيته لابن عباس، يقول ابن عباس رضي الله عنهما: كنت خلف النبي صلى الله عليه وسلم فقال عليه الصلاة والسلام:"يا غلام إني أُعلمك كلمات، احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء لن ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك رفعت الأقلام وجفت الصحف".

فهكذا كانت التربية النبوية وهكذا ينبغي علينا أن نربي أبنائنا على مثل هذه الكلمات.

(1) التوبة 05.

(2) آل عمران 561 - 861.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت