فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 937

-وَمَعْنَى"غَرَبَتِ الشَّمْسُ": بَعُدَتْ فَلَمْ تُدرِكْهَا الأبْصَارُ، ومنه سُمِّيَ الغَرِيْبُ لِبُعدِهِ عَنْ أَهلِهِ. وَسُمِّيَ أَوَّلُ اللَّيْلِ عِشَاءً؛ لأنَّه يُعْشِي العُيُونَ فَلَا تَرَى شَيْئًا إلَّا عَنْ ضَعْفٍ مِنَ النَّظَرِ.

-وَ"العَتَمَةُ مِنَ اللَّيْلِ": قَدْرُ ثُلُثِهِ، وبذلِكَ سُمِّيت الصَّلاةُ. وقِيْلَ: سُمِّيَت [عَتَمَة] [1] لتَأخُّرِهَا؛ من قَوْلهِمْ: فُلانٌ يَأْتِيْنَا ولا يُعْتِمُ؛ أَيْ: لَا يُؤَخّرُ، وَعَتَمَةُ الإبِلِ: رُجُوْعُهَا مِنْ مَراعَاهَا بَعْدَ مَا تُمْسِي، وَنَاقَةٌ عَاتِمٌ: إِذَا تأَخَّرَ حَمْلُهَا وأَبْطَأ، قَال الشَّاعِرُ -يَمْدَحُ قَوْمًا-: [2]

إِذَا غَابَ عَنكمْ أَسْوَدُ العَيْنِ كُنْتُمُ ... كِرَامًا وَأَنْتُم مَا أَقَامَ أَلائِمُ

تَحَدَّثُ رُكْبَانُ الحَجِيْجِ بِلُؤمِكُمْ ... ويَقْرِي بِهِ الضَّيْفَ اللَّقَاحُ العَوَاتِمُ

وَقَال أَصْحَابُ المَعَانِي في تَعْبِيْرِ هَذَيْنِ البَيْتينِ: أَسْوَدُ العَيْنِ: جَبَلٌ مَعْرُوْفٌ، يَقُوْلُوْنَ: لَا يكُوْنُونَ كِرَامًا حَتَّى يَزُوْلَ هَذَا الجَبَلُ عن مَوْضِعِهِ. وقَال بعضُهُم: إِنَّمَا أَرَادَ لا يكُوْنُوْنَ كِرَامًا مَا دَامَ فِيْكُم رَجُل أَسْود العَيْن، [وَهَذَا] [3]

(1) في الأصل:"صلاةً"وجاء في الصِّحَاحِ للجَوْهَريِّ: (عَتَمَ) :"العَتَمَةُ: وَقْتُ صَلاةِ العَشَاءِ، وقَال الخَلِيْلُ: العَتَمَةُ: هو الثلُثُ الأوَّلِ مِنَ اللَّيْلِ بَعْدَ غَيْبُوبَةِ الشَّفَقِ ... واعتَمْنَا من العَتَمَةِ، كَمَا يُقَالُ لَكَ أَصْبَحْنَا من الصُّبْحِ". وفي الأصْلِ:"سُميَتْ صَلاة ...". ويُنْظر: العَيْن (2/ 82) ، ومُخْتَصره (1/ 155) ، واللسان، والتَّاج: (عَتَمَ) .

(2) أَنْشَدَهُمَا ابنُ الأنْبَارِي في الزَّاهر (2/ 244) ، وهما في اللسان: (عين) للفَرَزْدَقِ، و (عَتَمَ) دُوْنَ نِسْبة، والأوَّلُ في"مُعْجَمِ البُلْدَانِ" (1/ 228) ، عن القَالِي على أنَّ"أَسْوَدَ العَيْنِ"مَوْضِعٌ، والثاني في"المَعَانِي الكَبِيْر" (1/ 561) ، ولم أجِدْهُمَا في ديوان الفَرَزْدَقِ.

(3) في الأصل:"وهكذا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت