[مَا جَاءَ في النِّدَاءِ لِلصَّلاةِ]
- [قوله] :"والاسْتِهَامُ" [3] . الاقْتِرَاعُ، والسُّهْمَةُ: القُرْعَةُ، والسُّهُمَةُ أَيضًا، والسَّهْمُ: النَّصِيبُ، وَأَسْهَمَ الرَّجُلَانِ وتَسَاهَمَا: اقْتَرَعَا، وسَاهَمْتُ الرَّجُلَ مُسَاهَمَةً. والهَاءُ في قَوْلهِ:"عَلَيه"تَرْجِعُ عَلَى الصَّفِّ الأوَّلِ، لَا عَلَى النِّدَاءِ، بِدَلَيلِ مَا وَرَد في حَدِيثٍ آخَرَ:"لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا في الصَّفِّ الأوَّلِ مَا صَفُّوا فِيهِ إلَّا بقُرْعَةٍ". وقِيلَ: إِنَّهَا تَعُوْدُ عَلَى النِّدَاءِ، وأَرَادَ: المَوْضِعَ الَّذِي يُؤَذِّنُ فيه وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ، واحْتَجُّوا بِأَنَّ سَعْدَ بنَ أَبِي وَقَّاصٍ [2] أَقْرَعَ بينَ قَوْمٍ اخْتَلَفُوا في الأذَانِ، ويُحْتَمَلُ عِنْدِي أَنْ يَكُوْنَ هَذَا مِمَّا اكتَفَى فيه بأَحَدِ الضَّمِيرَينِ اخْتِصارًا، وَيَكُوْنُ قَدْ أَرَادَ: عَلَيهِمَا، فَيَكُوْنُ مِثْلَ قَوْلهِ عَزَّ وَجَلَّ [3] : {وَلَا يُنْفِقُونَهَا} فَأَعَادَ الضَّمِيرَ عَلَى أَحَدِ المَذْكُوْرِينَ إِيجَازًا، وَلِعِلْمِ السَّامِعَ بِمَا أَرَادَ. وَالذَّهَبُ: يُؤَنَّثُ ويُذَكَّرُ [4] . وكَثير مِنْ هَذَا في الشِّعْرِ والقُرْآنِ قَال [اللهُ] تَعَالى: [5]
(1) الموطَّأ رواية يَحْيَى (1/ 67) ، ورواية أبي مُصْعَبٍ (1/ 70) ، ورواية محمَّد بن الحسن (54) ، ورواية سُويد (77) ، ورواية القَعْنَبِي (132) ، وتفسير غريب المُوَطَّأ لابنِ حَبِيبٍ (1/ 212) ، والاستذكار (2/ 74) ، والمُنْتَقَى لأبي الوليد (1/ 130) ، والقَبَسُ لابنِ العَرَبِيِّ (1/ 252) ، وتنوير الحوالك (1/ 86) ، وشَرْح الزرْقَانِيِّ (1/ 134) ، وكشف المُغَطَّى: 88.
(2) معروفٌ، أَحَدُ العَشَرَةِ المُبَشَّرِينَ بالجَنَّةِ، وَأَوَّلُ من رَمَى سهْمًا في سبيلِ اللهِ، رَضِيَ اللهُ عَنْه.
(3) سورة التَّوبة، الآية: 34.
(4) يُراجع: المُذكر والمؤنَّث للفرَّاء (18) ، والمُذكر والمؤنَّث لابن الأنباري (339) .
(5) سورة التَّوبَة، الآية: 62.