وَهَلْ هِنْدُ إِلَّا مُهْرَةً ... البَيتَين
وَقَال: نُتِجَتْ عَلى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ. وَضُبِطَ"بَغْلُ"بِغَينٍ مُعْجَمَةٍ. والجَزُوْرُ: النَّاقَةُ الَّتِي تُتَّخَدُ لِلنَّحْرِ، والجَمْعُ جُزُرٌ، فَإِنْ كَانَتْ مِنَ الغَنَمِ والمَعِزِ فَهِيَ جَزَرَةٌ.
-قَوْلُهُ:"ثَمَنِ الكَلْبِ وَمَهْرِ البَغِيِّ"] [68] البَغِيُّ: الزَّانِيَةُ، وَالبَغَاءُ الزِّنَا، وَكَانَ يَجِبُ أَنْ يُقَال بَغِيَّةٌ؛ لأنَّ فَعِيلًا إِذَا وُصِفَ بِه المُؤنَّثُ وَهُوَ بِمَعْنَى فَاعِلَةٍ كَانَ بالتَّاءِ، يُقَالُ: امْرَأَةٌ رَحِيمَةٌ وعَلِيمَةٌ، وَإِنَّمَا يَأْتِي بِغَيرِ هَاءٍ إِذَا كَانَ بِمَعْنَى مَفْعُوْلٍ كَقَتِيلٍ وَجَرِيحٍ يُقَالُ: امْرَأَةٌ قَتِيلٌ وَجَرِيحٌ، والوَجْهُ في بَغِيٍّ أَنْ يُجْعَلَ وَزْنُهُ فَعُوْلًا لَا فَعِيلًا؛ لأنَّ فَعُوْلًا إِذَا كَانَ بِمَعْنَى فَاعِلٍ اسْتُعْمِلَ في المُؤَنَّثِ بِغَيرِ هَاءٍ كَامْرَأَةٍ صَبُوْرٍ وَشَكُوْرٍ، وَإِذَا كَانَتْ بِمَعْنَى مَفْعُوْلٍ كَانَتْ بالهَاءِ مِثْلُ: نَاقَةٌ رَكُوْبَةٌ وَحَمُوْلَةٌ، أَي: مَرْكُوْبَةٌ وَمَحْمُوْلٌ عَلَيهَا، فَيَكُوْنُ أَصْلُ بَغِيٍّ بَغُوْيًّا قُلِبَت الوَاوُ يَاءً، وأُدْغِمَتْ في اليَاءِ، وَكُسِرَ مَا قَبْلَ اليَاءِ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ حَمْلِهِ عَلَى الشُّذُوْذِ عَلَى أَنَّ هَذَا البَابَ قَدْ شَذَّتْ مِنْهُ أَشْيَاءُ أُجْرِيَتْ مُجْرَى الأسْمَاءِ كالنَّطِيحَةِ وَالذَّبِيحَةِ وَالفَرِيسَةِ، وَكَقَوْلِ زُهَيرٍ [1] :
= رَوْح بن زِنْبَاعٍ"ينظر: شرح أدب الكاتب لابن السِّيد (2/ 28، 3/ 49) ، وشَرحُهُ الجواليقي (150) ، وفيهما فوائد، والتَّنبيه (360) ، واللآلي (179) ، ويُقَالُ: حمدة وحميدة. وربما روى البيت الثاني:"فَمَنْ قِبَلِ الفَحْلِ"على الإقواء."
(1) عَجُزُه في شرح ديوانه (19) :
* وَتَضْرَ إِذَا ضَرَّيتُمُوهَا فَتَضْرَمِ *
وهي من مُعَلَّقَتِهِ. ويُراجع: شرحُ القَصَائد السَّبع (267) ، وشَرْحُ القَصَائد التِّسَع (1/ 329) .