تَعَالى] [1] : {رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ} أَي: عَلَى لِسَانِ رَجُلٍ [مِنَ] العَرَبِ.
العَرَبُ تُسَمِّي الشَّعْرَ الذِي عَلَى الرَّأسِ رَأْسًا، لكُوْنه عَلَى الرَّأْسِ، كَمَا تُسَمَّى الأهْدَابَ أَشْفَارًا؛ لِنبَاتِهِ على الشّفرِ، وسَائِرِ الرَّأْسِ: قَائِمُ الشَّعْرِ.
- [قَوْلُهُ:"ثَائِرَ الرَّأسِ كأنَّهُ شَيطَان"] [7] . الشَّيطَانُ -وإِنْ كَانَ رُوْحَانِيًّا وَلَيسَ بِذِي جِسْمٍ- فَقَدْ صَحَّ في نُفُوْسِ الناسِ أَنّه في غَايَةِ القُبْحِ"فَلِذلِكَ صَحَّ التَّشبِيهُ بهِ [2] ، وأَيضا فَإِنَّه يتصَوَّرُ وَيَتَمَثَّلُ كَمَا تَمَثَلَ إِبْلِيسُ في صُوْرَةِ سُرَاقَةِ بنِ جُعْثُم [3] ، وَكَانَ مِنْ أقْبَحِ النَّاسِ. والمَلائِكَةُ رُوْحَانِيُّوْنَ وَلكِنَّهُمْ يَتَمَثَّلُوْنَ في صُوْرَةِ الحِسَانِ من بني آدَمَ كَدِحْيَةِ الكَلْبِيِّ [4] . وأَنْشَدَ قَوْلَ الحُسَينِ [5] :"
يَسْوَدُّ أَعْلاهَا وتَأْبَى أُصُوْلُهَا ... فَيَا ليتَ مَا يَسْوَدُّ مِنْهَا هُوَ الأصْلُ
(1) سورة الأعراف، الآية: 63.
(2) كما جاء في قوله تعالى: {طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ} .
(3) هكَذَا في الأصلِ، وفي"الاقتضاب":"وفي الصَّحابة:"سراقة بن مالك بن جعشم"، قَال الحَافِظ ابنُ حَجَر: وَقَدْ يُنْسَبُ إلى جَدَّة. ولم يذكر في سيرة حيَاتِهِ وأَخْبَارُهُ أنَّ الشَّيطَانَ كان يَتَمَثَّل بصُورته. أسلم يومَ الفَتْحِ، وتوفي في خلافة عثمان سنة (24 هـ) . أخباره في الاستيعاب (582) ، وتهذيب الكمال (10/ 214) ، والعقد الثَّمين (4/ 523) ، والإصابة (3/ 39) ، وشدرات الذَّهب (1/ 35) ، فهل هو المقصود؟"
(4) دِحْيَةُ بنُ خَلِيفَةَ بنِ فَرْوَة الكَلْبِي، صحَابِيٌّ مَشْهُوْرٌ. له أَخْبَارٌ في طبقات ابن سعد (4/ 249) ، والاستيعاب (2/ 261) ، والأنساب (10/ 452) ، وتهذيب الكمال (8/ 473) ، والإصابة (1/ 473) .
(5) البيت في"الاستذكار".