فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 937

[كِتَاب الجُمُعَةِ][1]

(العَمَلُ في غسْلِ يَوْمِ الجُمُعَةِ)

-ذَكَرَ قَوْلَ مَالِكٍ إِنَّ مَا ذُكِرَ مِنَ السَّاعةِ فِي هذَا الحَدِيثِ إِنَّمَا هِيَ أَجْزَاء مِنْ سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ، بِدَلِيلِ أَنَّ الشَّيءَ إِذَا كَانَتْ أَجْزَاؤُهُ مُتَشَابهةَ غَيرَ مُخْتَلِفَةٍ فَإِنَّ العَرَبَ رُبَّمَا سَمَّتْ كُلَّ جُزْء مِنْ أَجْزَائِهِ باسْمِ جُملَتِهِ، وهذَا يَجِيءُ كَثيرًا في الأجْنَاسِ والأنْوَاعِ الَّتِي لَيسَتُ لأجْزَائِها أَسْمَاء تَخُصُّها مِنْ حَيثُ هِيَ أَجْزَاء، أَلا تَرَى أَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مِنَ المَائِعَاتِ كُلّها يُسَمَّى بِاسْمِ جُمْلَتِها، وَلَوْلا ذلِكَ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُقَال: شَرِبْتُ مَاءً، وَلَا أَكَلْتُ عَسَلًا؛ لأنَّه لَمْ يَأكُلْ جَمِيعَ العَسَلِ، ولا شَرِبَ جَمِيعَ المَاءِ، وَلأجْلِ هذَا اسْتَجَازُوا جَمْعَ الأجْنَاسِ والأنْوَاعِ وإِنْ كَانَتْ أَلْفَاظُها تُغْنِي عَنْ ذلِكَ، وَقَالُوا في جَمعِ مَاءٍ: أَموَاهُ ومِيَاهٌ، وَفِي جمعٍ عَسَلٍ: عُسْلانٌ وعُسُلٌ، وَقَد يَكُوْنُ ذلِكَ أَيضا لاخْتِلافِ الأنْوَاعِ، كَمَا قَال النَّابِغةُ [2] :

(1) الموطأ رواية يَحيَى (1/ 101) ، ورواية أبي مُصعَب (1/ 166) ، ورواية محمد بن الحسن (86) ، ورواية سُوَيد (123) ، ورواية القَعنَبِي (205) ، وتفسير غريب المُوطَّأ لابن حَبِيب (1/ 230) ، والاستذكار (2/ 265) ، والمُنْتَقَى لأبي الوَليد (1/ 183) ، والقَبَس لابن العَرَبِي (1/ 259) ، وتنوير الحوالك (1/ 131) ، وشَرح الزَّرقاني (1/ 206) .

(2) هو النَّابغة الجَعدِيُّ، وَيَظْهرُ أَنَّ البَيتَ من شَوَارِدِ قَصِيدَتِهِ الَّتِي أوَّلها:

هلْ بالدِّيَارِ الغَدَاةِ مِنْ صَمَمِ ... أَم هلْ بِرَبْعِ الأنِيسِ مِنْ قِدَمِ

وَلَعَل مَوْقع البَيتِ بعدَ قَوْلهِ:

عُلَّتْ بِها قُرْقُفٌ سُلافَة أَسـ ... ـفنْطِ عُقَارٌ قَلِيلَةُ النَّدَمِ =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت